أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

367

الرياض النضرة في مناقب العشرة

لا يذوق عمر ذلك . وروي أنه كان يداوم على أكل التمر ولا يداوم على أكل اللحم ويقول : إياكم واللحم فإن له ضراوة كضراوة الخمر ، أي أن له عادة نزاعة إليها كعادة الخمر ، يقال منه ضري بالكسر به ضرا وضراوة وضراة إذا اعتاده . وعن جعفر بن أبي العاص قال : أكلت مع عمر بن الخطاب الخبز والزيت والخبز واللبن والخبز والخل والخبز والقديد ، وأقل ذلك اللحم الغريض ، وكان يقول : لا تنخلوا الدقيق فإنه كله طعام ، فأتي بخبز غليظ فجعل يأكل ويقول : لتأكلوا ، فجعلنا نعتذر فقال : ما لكم لا تألون ؟ فقلنا لا نأكله واللّه يا أمير المؤمنين ، نرجع إلى طعام هو ألين من طعامك . وعن حفصة قالت : دخل عليّ عمر فقدمت إليه مرقة باردة وصببت عليها زيتا فقال : إدامان في إناء واحد ، لا أذوقه أبدا حتى ألقى اللّه - خرجه في فضائله . وعن ابن عمر قال : دخل أمير المؤمنين عمر ونحن على مائدة فأوسعت له عن صدر المجلس فقال : بسم اللّه ، ثم ضرب بيده في لقمة فلقمها ثم ثنى بأخرى ثم قال : إني لأجد طعم دسم غير دسم اللحم ، فقال عبد اللّه : يا أمير المؤمنين إني خرجت إلى السوق أطلب السمين لأشتريه فوجدته غاليا فاشتريت بدرهم من المهزول وجعلت عليه بدرهم سمنا فقال عمر : ما اجتمعنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا أكل أحدهما وتصدق بالآخر ، فقال عبد اللّه : يا أمير المؤمنين ولن يجتمعا عندي أبدا إلا فعلت ذلك . وعن قتادة قال : كان عمر بن الخطاب يلبس وهو أمير المؤمنين جبة من صوف مرقعة بعضها من أدم ويطوف في الأسواق على عاتقه الدرة