أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
355
الرياض النضرة في مناقب العشرة
قاتلي ، قال فضربه الحد ثانية وحبسه فمرض ثم مات . وعن مجاهد قال : تذاكرنا الناس في مجلس ابن عباس فأخذوا في فضل أبي بكر ثم في فضل عمر فلما سمع ابن عباس ذكر عمر بكى بكاء شديدا حتى أغمي عليه فقال : رحم اللّه رجلا قرأ القرآن وعمل بما فيه وأقام حدود اللّه كما أمر ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، لقد رأيت عمر وقد أقام الحد على ولده فقتله فيه ، فقيل له يا بن عم رسول اللّه حدثنا كيف أقام عمر الحد على ولده ؟ . فقال : كنت ذات يوم في المسجد وعمر جالس والناس حوله إذ أقبلت جارية فقالت : السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال عمر : وعليك السلام ورحمة اللّه ألك حاجة ؟ فقالت : نعم خذ ولدك هذا مني ، فقال عمر : إني لا أعرفك فبكت الجارية وقالت : يا أمير المؤمنين إن لم يكن ولدك من ظهرك فهو ولد ولدك ، فقال : أي أولادي ؟ قالت أبو شحمة ، فقال : أبحلال أم بحرام ؟ فقالت : من قبلي « 1 » بحلال ومن جهته بحرام ، قال عمر : وكيف ذاك ؟ اتق اللّه ولا تقولي إلا حقا ، قالت : يا أمير المؤمنين كنت مارة في بعض الأيام إذ مررت بحائط لبني النجار إذ أتى ولدك أبو شحمة يتمايل سكرا ، وكان شرب عند نسيكة اليهودي ، قالت ثم راودني عن نفسي وجرني إلى الحائط ونال مني ما ينال الرجل من المرأة وقد أغمي علي ، فكتمت أمري عن أهلي وجيراني حتى أحسست بالولادة فخرجت إلى موضع كذا وكذا ووضعت هذا الغلام وهممت بقتله ثم ندمت على ذلك ، فاحكم بحكم اللّه بيني وبينه ، فأمر عمر مناديا فأقبل الناس يهرعون إلى المسجد ثم قام عمر فقال لا تتفرقوا حتى آتيكم ، ثم خرج ثم قال : يا بن عباس أسرع معي ، فلم يزل حتى أتى منزله فقرع الباب وقال : هاهنا ولدي أبو شحمة ؟ فقيل له إنه على الطعام
--> ( 1 ) من جهتي .