أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
351
الرياض النضرة في مناقب العشرة
فتحمل صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني له ، واللّه « 1 » حائل بينك وبين ذلك ، قال عمير : أشهد أنك رسول اللّه ، قد كنا يا رسول اللّه نكذبك بما تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي ، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان ، فو اللّه إني لأعلم أن ما أتاك به إلا اللّه ، فالحمد للّه الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق ، ثم تشهد بشهادة الحق . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( فقهوا أخاكم في دينه وأقرئوه القرآن وأطلقوا له أسيره ) ثم قال يا رسول اللّه إني كنت جاهدا على إطفاء نور اللّه ، شديد الأذى لمن كان على دين اللّه ، وأنا أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى اللّه عز وجل وإلى الإسلام لعل اللّه يهديهم ، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذى أصحابك في دينهم ، قال فأذن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لحق بمكة وكان صفوان يسأل عنه الركبان فلما أخبره بإسلامه حلف أن لا يكلمه ولا ينفعه أبدا ، خرجه ابن إسحاق وقال : فأقام عمير بمكة يدعو إلى الإسلام ويؤذي من خالفه أذى شديدا فأسلم على يديه ناس كثير . وعن ابن مسعود قال : بينما نحن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نمشي إذ مر بصبيان يلعبون فيهم ابن الصياد فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( تربت يداك ، أتشهد أني رسول اللّه ) فقال هو : أتشهد أني رسول اللّه ؟ قال فقال عمر : يا رسول اللّه دعني فلأضربن عنقه ، قال فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( إن يكن الذي يخاف فلن تستطيعه ) . خرجه أحمد وخرجه أيضا مسلم بزيادة ولفظه : قال كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فمررنا بصبيان فيهم ابن الصياد ، ففر الصبيان وجلس ابن الصياد ، فكأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كره ذلك ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ( تربت يداك ، أتشهد أني رسول اللّه ) فقال لا بل أتشهد أنت أني رسول اللّه ؟ فقال عمر بن الخطاب ذرني يا رسول اللّه حتى أقتله ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( إن يكن الذي يرى فلن تستطيع قتله ) .
--> ( 1 ) حقا : فاللّه تعالى - قد قال له : صلّى اللّه عليه وسلّم : ( واللّه يعصمك من الناس ) .