أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
333
الرياض النضرة في مناقب العشرة
مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة غزاها فأصاب الناس مخمصة فاستأذن الناس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في نحر بعض ظهورهم ، فهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأذن لهم فقال عمر بن الخطاب : أرأيت يا رسول اللّه إذا نحرنا ظهرنا ثم لقينا عدونا غدا ونحن جياع رجال ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( فما ترى يا عمر ) . قال أرى أن تدعو الناس ببقايا أزوادهم ثم تدعو فيها بالبركة ، فإن اللّه عز وجل سيطعمنا بدعوتك إن شاء اللّه تعالى . قال : فكأنما كان على رسول اللّه غطاء فكشف ، قال فدعا بثوب ثم أمر به فبسط ، ثم دعا بالناس ببقايا زادهم قال فجاءوا بما كان عندهم قال : من الناس من جاء بالحفنة من الطعام أو الحثية ، ومنهم من جاء بمثل البيضة قال فأمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فوضع على ذلك الثوب ، ثم دعا فيه بالبركة ثم تكلم بما شاء اللّه عز وجل ، ثم نادى في الجيش ثم أمرهم فأكلوا وأطعموا وملئوا بنيتهم ومزاودهم ثم دعا بركوة فوضعت بين يديه ثم دعا بشيء من ماء فصبّ فيها ثم مج فيها وتكلم بما شاء اللّه أن يتكلم به وأدخل كفيه فيها ، فأقسم باللّه لقد رأيت أصابع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تتفجر بينابيع الماء ثم أمر الناس فشربوا وملئوا قربهم وأدواتهم قال ثم ضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى بدت نواجذه ثم قال : ( أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، لا يلقى اللّه بها أحد إلا دخل الجنة ) . متفق على صحته ، وهذا السياق لتمام في فوائده . وعن ابن عباس أن عمر خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام ، قال ابن عباس فقال لي عمر : ادع لي المهاجرين الأولين فدعوتهم فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا ، فقال بعضهم خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه ، وقال بعضهم معك بقية الناس وأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء ، فقال ارتفعوا عني ، ثم قال ادع لي الأنصار فدعوتهم فاستشارهم فسلكوا سبيل