أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

331

الرياض النضرة في مناقب العشرة

يجدون جوابا ولا يسمعون خطابا ، خرجه في فضائله . وروي أن عمر بعث جندا إلى مدائن كسرى وأمر عليهم سعد بن أبي وقاص وجعل قائد الجيش خالد بن الوليد ، فلما بلغوا شط الدجلة ولم يجدوا سفينة تقدم سعد وخالد فقالا : يا بحر إنك تجري بأمر اللّه فبحرمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبعدل عمر خليفة رسول اللّه إلا خليتنا والعبور ، فعبر الجيش بخيله وجماله إلى المدائن ولم تبتل حوافرها ، وروي أنه قال يوما وقد انتبه من نومه وهو يمسح عينيه : من ترى الذي يكون من ولد عمر يسير بسيرة عمر يرددها مرارا وأشار بذلك إلى عمر بن عبد العزيز وهو ابن بنت ابنه عاصم . وروي أنه قال لرجل من العرب ما اسمك ؟ قال جمرة ، قال ابن من ؟ قال ابن شهاب ، قال ممن ؟ قال من الحرقة ، قال أين مسكنك ، قال الحرة ، قال فبأيها ؟ قال اللظى ، قال عمر : أدرك أهلك فقد احترقوا ، فسارع الرجل فوجدهم كما قال عمر . وعن علي رضي اللّه عنه أنه رأى في منامه كأنه صلى الصبح خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، واستند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المحراب ، فجاءت جارية بطبق رطب فوضع بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخذ منها رطبة وقال يا علي تأخذ هذه الرطبة ؟ فقلت نعم يا رسول اللّه ، فمد يده وجعله كذا في فمي ، ثم أخذ أخرى وقال لي مثل ذلك فقلت نعم فجعلها في فمي ، فانتبهت وفي قلبي شوق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحلاوة الرطب في فمي ، فتوضأت وذهبت إلى المسجد فصليت خلف عمر واستند إلى المحراب ، فأردت أن أتكلم بالرؤيا فمن قبل أن أتكلم جاءت امرأة ووقفت على باب المسجد ومعها طبق رطب فوضع بين يدي عمر فأخذ رطبة وقال : تأكل من هذا يا علي ؟ قلت نعم ، فجعلها في فمي ثم أخذ أخرى وقال لي مثل ذلك فقلت نعم ، ثم أخذ أخرى كذلك ثم فرق على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم