أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

326

الرياض النضرة في مناقب العشرة

بين النائم واليقظان إذ أتاني جني فضربني برجله وقال : قم يا سواد بن قارب وافهم إن كنت تفهم واعقل إن إن كنت تعقل ، قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى اللّه وإلى عبادته ثم أنشأ يقول : عجبت للجنّ وتحساسها * وشدّها العيس بأحلاسها تهوي إلى مكّة تبغي الهدى * ما خير الجنّ كأنجاسها فارحل إلى الصّفوة من هاشم * واسم بغيتك إلى رأسها ثم أتاني في ليلة ثانية وثالثة يقول لي مثل قوله الأول وينشدني أبياتا ، فوقع في نفسي حب الإسلام ورغبت فيه ، فلما أصبحت شددت على راحلتي فركبتها وانطلقت متوجها إلى مكة فأخبرت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد هاجر إلى المدينة ، فقدمت المدينة فسألت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقيل لي في المسجد ، فعقلت ناقتي ، فقال : ادن ! ! فلم يزل يدنيني حتى قمت بين يديه ، فقال : هات فقصصت هذه القصة وأسلمت ، ففرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمقالتي وأصحابه ، حتى رئي الفرح في وجوههم ، قال فوثب إليه عمر والتزمه وقال : لقد كنت أحب أن أسمع هذا الحديث منك فأخبرني عن رئيك هل يأتيك اليوم ؟ قال : أما منذ قرأت القرآن فلم يأتني ، ونعم العوض كتاب اللّه ، خرجه في فضائله . ذكر كراماته ومكاشفاته عن عمر بن الحرث قال : بينا عمر يخطب يوم الجمعة إذ ترك الخطبة ونادى يا سارية الجبل مرتين أو ثلاثا ، ثم أقبل على خطبته ، فقال ناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنه لمجنون ، ترك خطبته ونادى يا سارية الجبل ، فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف وكان يبسط عليه فقال يا أمير المؤمنين : تجعل للناس عليك مقالا ، بينما أنت في خطبتك إذ ناديت يا سارية الجبل أي شيء هذا ؟ فقال : واللّه ما ملكت ذلك حين رأيت سارية وأصحابه يقاتلون عند جبل يؤتون منه من بين أيديهم ومن خلفهم