أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
272
الرياض النضرة في مناقب العشرة
الفصل الثاني في اسمه وكنيته لم يزل اسمه في الجاهلية والإسلام عمر وكناه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبا حفص وكان ذلك يوم بدر ، وذكره ابن إسحاق وسماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الفاروق . عن ابن عباس قال : سألت عمر لأي شيء سميت الفاروق ؟ فقال أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام ثم شرح اللّه صدري للإسلام فقلت : اللّه لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ، فما في الأرض نسمة هي أحب إلي من نسمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقلت : أين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قالت أختي هو في دار الأرقم بن أبي الأرقم عند الصفا ، فأتيت الدار وحمزة في أصحابه جلوس في الدار ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في البيت فضربت الباب فاستجمع القوم ، فقال لهم حمزة ما لكم ؟ قالوا عمر بن الخطاب . قال : فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخذ بمجامع ثيابه ثم نتره نترة فما تمالك أن وقع على ركبتيه ، فقال : ( ما أنت بمنته يا عمر ؟ ) قال قلت : أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أنك محمدا « 1 » عبده ورسوله ، قال فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد ، قال فقلت : يا رسول اللّه ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا ؟ قال : ( بلى ! ) والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم ، قلت ففيما الاختفاء ؟ والذي بعثك بالحق لنخرجن فأخرجناه صلّى اللّه عليه وسلّم في صفين حمزة في أحدهما وأنا في الآخر ولي كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد ، قال فنظرت إلى قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها ، فسماني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذ الفاروق ، فرق اللّه بي بين الحق والباطل - خرجه صاحب الصفوة والرازي . وعن الشعبي أن رجلا من المنافقين ويهوديا اختصما فقال اليهودي ننطلق إلى محمد بن عبد اللّه ، وقال المنافق إلى كعب بن الأشرف فأبى
--> ( 1 ) بالنصب بفعل محذوف : تقديره : أعني ، أو نحوه .