أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
296
الرياض النضرة في مناقب العشرة
فلو كان هو الذي يأتيه اتبعناه ، قال فإني أشهد أنه ما كان ميكائيل ليعادي سلم جبريل وما كان جبريل ليسالم عدو ميكائيل ، قال فمر نبي اللّه فقالوا : هذا صاحبك يا بن الخطاب فقام إليه وقد أنزل اللّه عليه : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ « 1 » إلى قوله عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ . خرجه ابن السمان في الموافقة ، وخرج أبو الفرج معناه في أسباب النزول ، وزاد فقلت : والذي بعثك بالحق ما جئت إلا لأخبرك بقول اليهود فإذا اللطيف الخبير قد سبقني بالخبر - وذكر الواحدي في تفسير الوسيط قال : ثم أتى عمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فوجد جبريل قد سبقه بالوحي ، فقرأ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية وقال له : ( وافقك ربك يا عمر ) . قال عمر : فلقد رأيتني في دين اللّه أصلب من الحجر ، ومنها أخرى معنوية . إن عمر كان حريصا على تحريم الخمر فكان يقول : اللهم بين لنا في الخمر فإنها تذهب المال والعقل ، فنزل قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ « 2 » . الآية ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عمر فتلاها عليه فلم ير فيها بيانا فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى « 3 » الآية ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عمر فتلاها عليه فلم ير فيها بيانا ثم قال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ « 4 » الآية ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عمر فتلاها عليه فقال عمر عند ذلك : انتهينا - خرجه القلعي ، وذكر الواحدي أنها نزلت في عمر ومعاذ ونفر من الأنصار قالوا يا رسول اللّه إنها مذهبة للعقل مسلبة للمال فنزلت ، ومنها أخرى معنوية . عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أرسل غلاما من الأنصار إلى عمر بن
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 97 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 98 . ( 3 ) سورة البقرة الآية 219 . ( 4 ) سورة النساء الآية 43 .