أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
417
الرياض النضرة في مناقب العشرة
ذلك اللهبي ، فو اللّه ما حج عمر بعدها ، خرجه ابن الضحاك . ذكر وصاياه تقدم منها وصيته ابنه بدينه ، وتوصيته الخليفة من بعده في الذكر الأول من هذا الفصل ، ووصيته بالمهاجرين والأنصار وغيرهم تقدم قبل هذا بذكرين . وعن عمر أنه نظر إلى علي وقال : اتق اللّه إن وليت شيئا من أمور الناس ، فلا تحملن بني هاشم على رقاب المسلمين ، ثم نظر إلى عثمان فقال : اتق اللّه إن وليت شيئا من أمور المسلمين فلا تحملن بني أمية - أو قال بني أبي معيط - على رقاب المسلمين ، ثم نظر إلى سعد والزبير فقال . وأنتما فاتقيا اللّه إن وليتما شيئا من أمور المسلمين . وفي رواية أنه قال لعبد الرحمن : إن كنت على شيء من أمور الناس فلا تحملن أقاربك على رقاب الناس . وعن ابن عمر أن عمر قال له : إذا أنا مت فأغمضني واقصد في كفني فإنه إن كان لي عند اللّه خير أبدلني خيرا منه ، وإن كنت على غير ذلك سلبني ، واقصد في حفرتي فإنه إن كان لي عند اللّه خير وسع لي فيها مد بصري وإن كنت على غير ذلك ضيق عليّ حتى تختلف أعضائي ، ولا تخرج معي امرأة ، ولا تزكوني بما ليس في فإن اللّه هو أعلم بي ، وأسرعوا في المشي ، فإن كان لي عند اللّه خير تقدموني إليه ، وإلا فشر تضعونه عن رقابكم . وعن حفصة أم المؤمنين أنها دخلت عليه وهي تبكي تقول : يا صاحب رسول اللّه ! ! يا صهر رسول اللّه ! ! فقال عمر لابنه : أجلسني فلا صبر لي على ما أسمع ، فأسنده إلى صدره فقال « 1 » : إني أقسم عليك
--> ( 1 ) موجها الخطاب إلى ابنته رضي اللّه عنها .