أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
415
الرياض النضرة في مناقب العشرة
ذكر إخباره رضي اللّه عنه عن موته بسبب رؤيا رآها واعتذاره عن الاستخلاف أيضا وإخباره أيضا بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم توفي وهو راض عن الستة أهل الشورى وذم الطاعنين عليهم وإشهاده اللّه تعالى على أمر الأمصار وعلى ما ولاهم عليه ، ووصيته بالمهاجرين والأنصار وثنائه عليهم وبالعرب وأهل الذمة . عن معدان بن أبي طلحة أن عمر خطب يوم الجمعة وذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم وذكر أبا بكر ثم قال : إني رأيت كأن ديكا نقرني ثلاث نقرات وإني لا أراه إلا لحضور أجلي ، وإن أقواما يأمرونني أن أستخلف ، وإن اللّه لم يكن ليضيع دينه ولا خلافته ولا الذي بعث به نبيه ، فإن عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة الذين توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو عنهم راض ، وإني قد علمت أقواما يطعنون في هذا الأمر ، أنا ضربتهم بيدي هذه على الإسلام ، فإن فعلوا ذلك فأولئك أعداء اللّه الضلال - ثم قال : اللهم إني أشهد على أمراء الأنصار ، فإني إنما بعثهم عليهم ليعدلوا وليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم ويقسموا بينهم فيئهم ويدفعوا إلى ما أشكل عليهم من أمرهم قال : فما كان إلا الجمعة الأخرى حتى طعن قال : فأذن للمهاجرين من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأذن للأنصار ، ثم أذن لأهل المدينة ، ثم أذن لأهل الشام ، ثم أذن لأهل العراق ، فكنا آخر من دخل عليه . قال : فإذا هو قد عصب جرحه ببرد أسود والدم يسيل عليه قال فقلنا : أوصنا ! ولم يسأله الوصية أحد غيرنا ! قال : أوصيكم بكتاب اللّه فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه ، وأوصيكم بالمهاجرين ، فإن الناس يكثرون ويقلون ، وأوصيكم بالأنصار ، فإنهم شعب الإسلام الذي لجأ إليه ، وأوصيكم بالأعراف فإنهم أصلكم ومادتكم . وفي رواية فإنهم إخوتكم وعدو عدوكم ، وأوصيكم بأهل الذمة ،