أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
282
الرياض النضرة في مناقب العشرة
وأنا معه أتبع أثره أعقل ما أرى وأسمع ، فأتاه فقال : يا جميل إني قد أسلمت ، قال فو اللّه ما رد علي كلمة حتى قام عامدا إلى المسجد فنادى أندية قريش فقال يا معشر قريش إن ابن الخطاب قد صبا ، فقال عمر كذبت ولكني أسلمت وآمنت باللّه وصدقت برسوله ، فثاوروه فقاتلهم حتى ركدت الشمس على رؤوسهم حتى فتر عمر ، وجلس عمر فقاموا على رأسه فقال عمر : افعلوا ما بدا لكم فو اللّه لو كنا ثلاثمائة رجل لتركتموها لنا أو تركناها لكم . . . فبينما هم كذلك قيام إذ جاء رجل عليه حلة حرير وقميص قومسي فقال : ما بالكم إن ابن الخطاب قد صبا ، قال فمه امرؤ اختار دينا لنفسه ، أتظنون أن بني عدي يسلمون إليكم صاحبهم ؟ قال فكأنما كانوا ثوبا انكشف عنه ، فقلت له بعد بالمدينة يا أبت من الرجل الذي رد عنك القوم يومئذ ؟ قال : يا بني ذاك العاص بن وائل - خرجه أبو حاتم وابن إسحاق . وخرج القلعي طرفا من هذه القصة وقال قال عمر : لا نعبد سرا بعد اليوم ، فأنزل اللّه تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » وكان ذلك أول ما نزل من القرآن من تسمية الصحابة مؤمنين ، وكان عمر عند ذلك ينصب رايته للحرب بمكة ويحاربهم على الحق ، ويقول لأهل مكة واللّه لو بلغت عدتنا ثلاثمائة رجل لتركتموها لنا أو لتركناها لكم . ( شرح ) - أندية - جمع ناد وندى وهو مجلس القوم ومتحدثهم ، فإن تفرقوا منه فليس بندي - وثاوروه - أي واثبوه ، وأثار به الناس أي وثبوا عليه ، قاله الجوهري - ركدت الشمس على رؤوسهم - أي قام قائم الظهيرة وكأنه سكن ، ومنه ركدت السفينة سكنت ، وكذا الريح والماء - والحلة - إزار ورداء ، لا تسمى حلة حتى تكون ثوبين .
--> ( 1 ) سورة الأنفال آية 64 .