أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
402
الرياض النضرة في مناقب العشرة
هاهنا ؟ فقلت : أضللت أصحابي ، فقال : ما أنت على الطريق ، وإنك لتنظر بعين خائف ، ادخل فأصب من الطعام والشراب واسترح ونم ، فدخلت فأتى بطعام وشراب ، فصعد فيّ النظر وصوبه ثم قال : يا هذا : قد علم أهل الكتاب أنه لم يبق على وجه الأرض أحد أعلم مني بالكتاب ، وإني أجد صفتك الذي يخرجنا من هذا الدير وتغلب على هذه البلدة ، فقلت له : أيها الرجل : قد صنعت معروفا فلا تكدره ، فقال لي : اكتب لي كتابا في رق ليس عليك فيه شيء - فإن تكن صاحبنا فهو ما نريد ، وإن تكن الأخرى فلن يضرك ، فقلت : هات فكتبت له ثم ختمت عليه ، فدعا بنفقة فدفعها إليّ وبأثواب وبأتان قد وكفت ، فقال : ألا تسمع قلت نعم ! ! قال : اخرج عليها ، فإنها لا تمر بأهل دير إلا علفوها وسقوها ، حتى إذا بلغت مأمنك فاضرب في وجهها مدبرة فإنها لا تمر بقوم ولا أهل دير إلا علفوها وسقوها ، حتى أدركت أصحابي متوجهين إلى الحجاز ثم ضربت في وجهها مدبرة ثم سرت معهم . قال الراوي : فلما قدم عمر في خلافته إلى الشام أتاه ذلك الراهب ، وهو صاحب دير العدس بذلك الكتاب فعرفه عمر فقال له : أوف لي ، فقال عمر : ليس العمر فيه شيء ولكن للمسلمين . ثم أنشأ عمر يحدثنا بحديثه حتى أتى على آخره ، ثم قال للراهب : إن أضفتم المسلمين وهديتموهم الطريق ومرضتم المريض فعلنا ذلك ، قال : نعم يا أمير المؤمنين ، فوفى له بشرطه ، أخرجه في فضائله . ذكر وصف علي له بما يتأهل معه للخلافة وتصويب أبي بكر في العهد إليه وعن علي رضى اللّه عنه أنه خطب خطبة طويلة فقال فيها : أيها الناس إن هذا الأمر لا يصلح آخره إلا بما يصلح به أوله ، ولا يحتمله إلا أفضلكم مقدرة وأملككم لنفسه وأشدكم في حال الشدة وأسلككم في حال