أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
388
الرياض النضرة في مناقب العشرة
سطوته ويحذرون عقوبته ، وأما البلد الفلاني فإنهم قد جمعوا في الأموال ما لا تحمله السفن وهم موجهون بها إليك ، وأما البلد الفلاني فقد وجدنا بها عابدا في زاوية من زوايا المسجد ساجدا يقول في سجوده : « اللهم اغفر لأمير المؤمنين عمر زلته وارفع درجته » فيقول عمر : أما من خافني فلو أريد بعمر خير لما أخيف منه ، وأما الأموال فلبيت مال المسلمين ليس لعمر ولا لآل عمر فيها شيء ، وأما الدعاء الذي سمعتم بظهر الغيب فإنه ما أرجو أن يعيد اللّه من بركات الصالحين ودعواتهم عليّ فيغفر لي . وعن عروة بن رويم قال : بينما عمر بن الخطاب يتصفح الناس يسألهم عن أمراء أجنادهم إذ مر بأهل حمص فقال : كيف أنتم وكيف أميركم ؟ قالوا خير أمير يا أمير المؤمنين إلا أنه قد بنى علية يكون فيها فكتب كتابا وأرسل بريدا وأمره إذا جئت باب عليته فاجمع حطبا وأحرق باب عليته ، فلما قدم جمع حطبا وأحرق باب العلية ، فدخل عليه الناس وذكروا أن هاهنا رجلا يحرق باب عليتك فقال : دعوه فإنه رسول أمير المؤمنين ، ثم دخل عليه فناوله الكتاب فلم يضع الكتاب من يده حتى ركب ، فلما رآه عمر قال احبسوه عني في الشمس ثلاثة أيام ، فحبس عنه ثلاثا حتى إذا كان بعد ثلاث قال يا ابن قرط الحقني إلى الحرة - وفيها إبل الصدقة وغنمها - حتى إذا جاء الحرة ألقى عليه نمرة وقال : انزع ثيابك واتزر بهذه ثم ناوله الدلو فقال : اسق هذه الإبل فلم يفرغ حتى لغب ، فقال : يا بن قرط متى كان عهدك بهذا ؟ قال مليا يا أمير المؤمنين ، قال : فلهذا بنيت العلية وأشرفت بها على المسلمين والأرملة واليتيم ، ارجع إلى عملك ولا تعد . لغب : أي تعب ، ومنه : « وما مسنا من لغوب » - مليا : أي زمانا وحينا . وعن إبراهيم أن عمر كان إذا بلغه عن عامله أنه لا يعود المريض ولا يدخل عليه الضعيف نزعه ، خرجهما سعيد بن منصور في سننه .