أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

386

الرياض النضرة في مناقب العشرة

والقدر القطع جمع قدرة - وهي القطعة من اللحم إذا كانت مجتمعة - وتمغ اسم مال لعمر ، وقد تقدم بخ بخ تقدم شرحه أيضا في ذكر الورع . وروي أنه عام الرمادة لما اشتد الجوع بالناس وكان لا يوافقه الشعير والزيت ولا التمر وإنما يوافقه السمن ، فحلف لا يأتدم بالسمن حتى يفتح على المسلمين عامه هذا ، فصار إذا أكل خبز الشعير والتمر بغير أدم يقرقر بطنه في المجلس فيضع يده عليه ويقول : إن شئت قرقر وإن شئت لا تقرقر ، ما لك عندي أدم حتى يفتح اللّه على المسلمين . وروي أن زوجته اشترت له سمنا فقال : ما هذا ؟ قالت : من مالي ليس من نفقتك ، قال : ما أنا بذائقة حتى يجئ الناس ؛ خرجهما في فضائله . وعن أبي هريرة قال : خرج عمر عام الرمادة فرأى نحوا من عشرين بيتا من محارب ، فقال عمر : ما أقدمكم ؟ قالوا : الجهد ، قال : وأخرجوا لنا جلد ميتة مشويا كانوا يأكلونه ورمة العظام يسحقونها ويسفونها ، قال : فرأيت عمر طرح رداءه ثم نزل يطبخ لهم ويطعم حتى شبعوا ، ثم أرسل أسلم إلى المدينة فجاءه بأبعرة فحملهم عليها ثم كساهم ثم لم يزل يختلف إليهم وإلى غيرهم حتى رفع اللّه ذلك . وعن « 1 » . . . أن عمر خرج حاجا في نفر من أصحابه حتى بلغ الأبواء إذا هو بشيخ على قارعة الطريق فقال الشيخ : يا أيها الركب قفوا فوقفوا له ، وقال عمر : قل يا شيخ قال : أفيكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قالوا : لا وقد توفي ! قال : أوقد توفي ؟ قالوا نعم . فبكى حتى ظننا أن نفسه ستخرج من جنبيه ، ثم قال : من ولي الأمة بعده ، قال : أبو بكر ، قال نجيب بني تيم قالوا : نعم ، قال : أفيكم هو ؟ قالوا : لا وقد توفي . قال : توفي ! قالوا : نعم فبكى حتى سمعنا لبكائه نشيجا ، وقال : من ولي الأمة

--> ( 1 ) وعن أبي هريرة .