أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
98
الرياض النضرة في مناقب العشرة
الفصل الثامن في هجرته مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وخدمته له فيها وما جرى لهما في الطريق وما جرى لهما في الغار ومقدمهما المدينة ذكر خروجهما من مكة طالبين غار ثور وما يتعلق بذلك عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( قد رأيت دار هجرتكم أريت سبخة ذات نخل بين لابتين وهما الحرتان فهاجر من هاجر قبل المدينة حتى ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى الحبشة من المسلمين ، وتجهز أبو بكر مهاجرا ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي ) ، قال أبو بكر وترجو ذلك بأبي أنت ؟ قال نعم . فحبس أبو بكر نفسه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لصحبته وعلف راحلتين كانتا عنده - ورق السمر أربعة أشهر ، قالت عائشة فبينا نحن جلوس يوما في بيتنا في نحر الظهيرة إذ قال قائل لأبي بكر هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مقبل متقنع في ساعة لم يكن يأتينا فيها ، قال أبو بكر : فداه أبي وأمي ، إن جاء به في هذه الساعة لأمر ، قالت فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاستأذن فدخل فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي بكر : ( أخرج من عندك ) ، فقال أبو بكر : إنما هم أهلك : بأبي أنت يا رسول اللّه : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( قد أذن لي في الخروج ) . قال أبو بكر فالصحبة بأبي أنت يا رسول اللّه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( نعم ) . فقال أبو بكر : بأبي أنت يا رسول اللّه ، فخذ إحدى راحلتي هاتين ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( بالثمن ) قالت عائشة فجهزناهم أحسن الجهاز . وصنعنا لهم سفرة في جراب ، وقطعت أسماء بنت أبي بكر من نطاقها وأوكت به الجراب ، ولذلك سميت ذات النطاق ولحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بغار في جبل يقال له ثور فمكثا فيه ثلاث ليال . خرجه البخاري وأبو حاتم وزاد في بعض طرق البخاري يبيت عندهما عبد اللّه بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف لقن فيدلج من عندهما سحرا فيصبح عند قريش كبائت فلا يسمع أمرا يكادان به إلا وعاه حتى