أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

58

الرياض النضرة في مناقب العشرة

الفحشاء ساهيا وبالليل قائما وبالنهار صائما وبدين اللّه عارفا ومن اللّه خائفا وعن المحارم جانفا وعن الموبقات صارفا فاق أصحابه ورعا وقناعة وزاد برا وأمانة فأعقب اللّه من طعن عليه الشقاق إلى يوم التلاق - قيل وما كان نقش خاتمه حين ولي الأمر ؟ قال نقش عليه : عبد ذليل لرب جليل . قيل له فما تقول في عمر ؟ قال رحمة اللّه على أبي حفص كان واللّه حليف الإسلام ومأوى الأيتام ومحل الإيمان ومنتهى الإحسان ونادي « 1 » الضعفاء ومعقل الخلفاء كان للحق حصنا وللناس عونا بحق اللّه صابرا محتسبا حتى أظهر الدين وفتح الديار وذكر اللّه عز وجل على التلال والبقاع وقورا للّه في الرخاء والشدة شكورا له في كل وقت فأعقب اللّه من يبغضه الندامة إلى يوم القيامة - قيل فما نقش خاتمه حين ولي الأمر ؟ قال نقش عليه : اللّه المعين لمن صبر . قيل فما تقول في عثمان قال رحمة اللّه على أبي عمرو كان واللّه أفضل البررة وأكرم الحفدة كثير الاستغفار هجادا بالأسحار سريع الدموع عند ذكر النار دائم الفكر فيما يعينه بالليل والنهار مبادرا إلى كل مكرمة وساعيا إلى كل منجية فرارا من كل مهلكة وفيا نقيا حفيا مجهز جيش العسرة وصاحب بئر رومة وختن المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم فأعقب اللّه من قتله البعاد إلى يوم التناد . قيل فما نقش خاتمه حين ولي الأمر ؟ قال نقش عليه اللهم أحيني سعيدا وأمتني شهيدا ، فو اللّه لقد عاش سعيدا ومات شهيدا . قيل فما تقول في علي ؟ قال رحمة اللّه على أبي الحسن كان واللّه علم الهدى وكهف التقي وطود النهى ومحل الحجى وعين الندا ومنتهى العلم للورى ونورا أسفر في ظلم الدجى وداعيا إلى المحجة العظمى مستمسكا بالعروة الوثقى . أتقي من تقمص وارتدى وأكرم من شهد النجوى بعد محمد المصطفى وصاحب القبلتين وأبا السبطين وزوجاته خير النساء . فما يفوقه أحد لم تر عيناي مثله ولم أسمع بمثله : في الحرب ختالا . وللأقران قتالا

--> ( 1 ) صاحب مجلسهم الذي يأوون إليه ، ويستريحون فيه : لحل مشاكلهم ، ونحوه : مما يشفي الصدور ، ويرضي اللّه .