أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

56

الرياض النضرة في مناقب العشرة

صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك لبادر ولم يتوقف وعن أبي بكر الهذلي عمن أخبره من الأشياخ ( أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبي بكر : كيف أنت يا أبا بكر إن وليت الأمر بعدي ؟ قال : قبل ذلك أموت يا رسول اللّه ، قال فأنت يا عمر ؟ قال عمر هلكت إذا قال فأنت يا عثمان ؟ قال : آكل فأطعم ، وأقسم فلا أظلم قال فأنت يا علي ؟ قال آكل القوت وأخفض الصوت وأقسم الثمرة وأحمي الجمرة قال كلكم سيلي وسيرى اللّه عملكم ) ، خرج الأربعة ابن السمان في كتاب الموافقة . وعن سمرة بن جندب أن رجلا قال : ( يا رسول اللّه إني رأيت كأن دلوا دلي من السماء فجاء أبو بكر فأخذ بعراقيها فشرب شربا ضعيفا ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع ، ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فانتشطت . وانتضح منها عليه شيء فشرب حتى تضلع ، ثم جاء علي فأخذ بعراقيها فانتشطت ) . أخرجه الخجندي . ( شرح ) - العراقي - أعواد يخالف بينها ثم تشتد في عرى الدلو واحدتها عرقوة . . وقوله - تضلع - أي استوفى من الشرب حتى امتلأت أضلاعه ريا ، وانتشاط الدلو : اضطرابها حتى ينتضح ماؤها . وقوله - شربا ضعيفا - إشارة إلى قصر مدته وهي سنتان وعمر عشر سنين وذلك معنى تضلعه والانتشاط إشارة إلى اضطراب الأمر والاختلاف عليه . ذكر آي نزلت فيهم عن ابن عباس في قوله تعالى وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ « 1 » الزرع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وشطؤه أبو بكر فآزره عمر فاستغلظ بعثمان فاستوى بعلي رضي اللّه عنهم أجمعين خرجه الجوهري وابن عبد اللّه في أماليه .

--> ( 1 ) سورة الفتح الآية 29 .