أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
259
الرياض النضرة في مناقب العشرة
وصاحب الدرة الثمينة في أخبار المدينة وعن ابن شهاب قال كان أبو بكر والحارث بن كلدة يأكلان حريرة أهديت لأبي بكر فقال الحارث لأبي بكر ارفع يدك يا خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إن فيها لسم سنة وأنا وأنت نموت في يوم واحد فرفع يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة - خرجه في الصفوة والفضائل وخرج صاحب الدرة الثمينة في أخبار المدينة وزاد فمرض خمسة عشر يوما فقال قد رآني قالوا فما قال لك قال إني أفعل ما أشاء وقيل إن اليهود سمت له في أرزة . ذكر تركه التطبب تسليما لأمر اللّه تعالى عن أبي السفر قال : مرض أبو بكر فعاده الناس فقالوا : ألا ندعو لك طبيبا ينظر إليك ؟ قال قد نظر إلي ، قالوا : وما قال لك ؟ قال : إني فعال لما أريد خرجه الواقدي وأبو عمر وصاحب الصفوة والرازي . ذكر عهده إلى عمر ووصيته له عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن ساباط قال : لما حضر أبو بكر الوفاة دعا عمر فقال : اتق اللّه يا عمر ، واعلم أن للّه عملا بالنهار لا يقبله بالليل ، وعملا بالليل لا يقبله بالنهار ، وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدي فريضة وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في دار الدنيا وثقله عليهم وحق لميزان لا يكون له إلا الحق أن يكون ثقيلا ، وإنما خفت موازين من خفت موازينه باتباعهم الباطل وحق لميزان لا يكون فيه إلا الباطل أن يكون خفيفا . وإن اللّه ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئاتهم ، فإذا ذكرتهم قلت إني لا أخاف أن لا ألحق بهم ، وأن اللّه ذكر أهل النار وذكرهم بأسوإ أعمالهم ورد عليهم أحسنها ، فإذا ذكرتهم قلت إني لأرجو أن لا أكون مع هؤلاء ليكون العبد راغبا راهبا لا يتمنى على اللّه