أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

256

الرياض النضرة في مناقب العشرة

فرضوا له في كل سنة ستة آلاف درهم . وقد جاء عن عائشة قالت لما استخلف أبو بكر قال لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مئونة أهلي وشغلت بأمر المسلمين فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال ويحترف للمسلمين فيه - خرجه البخاري وظاهره أنه كان يتجر في ماله عوضا عما يأكل إلا أنه لا يلائم قوله وشغلت بأمر المسلمين سواء كان بماله أو بمالهم ولا يقال إنه من أمر المسلمين فيدخل تحت عموم الشغل بأمر المسلمين فإن الشغل الذي أقيم له غيره هذا وأهم منه ولعله واللّه أعلم يريد بالاحتراف الاشتغال بحفظه وتأدية الحقوق فيه ومنه وتحصيله من وجوهه فأطلق عليه احترافا توسعا وإن كان المتعارف في لاحتراف غير هذا . ذكر ما روي من قول أبيه أبي قحافة عند بلوغه خبر ولايته عن سعيد بن المسيب قال لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ارتجت مكة فسمع بذلك أبو قحافة فقال ما هذا قالوا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال أمر جلل من ولي بعده قالوا ابنك قال فهل رضيت بذلك بنو عبد مناف وبنو المغيرة قالوا نعم قال لا مانع لما أعطى اللّه ولا معطى لما منع اللّه خرجه أبو عمر . شرح - ارتجت - اضطربت - والجلل - الأمر العظيم قال الشاعر : قومي همو قتلوا أميم أخي * فإذا رميت يصيبني سهمي فلئن عفوه لأعفون جللا * ولئن سطوت لأوهنن عظمي والجلل أيضا الهين الحقير وهو من الأضداد هكذا ذكره الجوهري قال والجلال بالضم العظيم لا غير والجلالة الناقة العظيمة وقال الخليل يقال أمر جلل بالضم للعظيم وبفتحها للحقير . الفصل الرابع عشر في ذكر وفاته وما يتعلق بها قال أهل السير توفي أبو بكر رضي اللّه عنه ليلة الثلاثاء بين المغرب