أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

251

الرياض النضرة في مناقب العشرة

وينقسم نظره عند ملابسته الناس ومخالطتهم ، فأقام إظهار عذره مقام حضوره لأنه رأى اليمين عذرا ولا أنه بقي على ما كان عليه من رؤية أحقيته ، ثم لما تفرغ باله وانحل عقد يمينه وأمن ما يحذره من فوات ما تصدى له أرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ليجمع بين الانقياد حالا ومقالا ، ولينفي الظن الناشئ عن الصورة الظاهرة ، ويقطع مقال أهل الأهوية وإلا فقد كان الأول عنده كافيا ، فلما جاءه أبو بكر أبدى له العذر في امتناعه أول وهلة لأنه لم يتقدم منه اعتذار عنه ، وسكت عن العذر في استصحابه ذلك ، لأنه كان قد اعتذر عنه بالألية فما احتاج إلى إعادته ، وكان عذره عن الأول ما تقدم تقريره في منطوق بقوله : كنا نرى لنا حقا . ومفهوم معناه : ثم اتضح لنا أحقيتك دوننا ، وزال ما كان من تلك الرؤية . وإذا تقرر هذا فنقول : إذا دار الأمر بين أن تكون الرؤية الأولى دامت إلى حين الإرسال إليه أو انقطعت ، وكان العذر في التخلف ما تقدم في الحديث المتقدم كان حمله على الثاني أولى جمعا بين الحديثين بحسب الإمكان ، ومتى أمكن الجمع كان أولى من إسقاط أحدهما . ذكر بيعة الزبير عن أبي سعيد الخدري قال قال أبو بكر لعلي بن أبي طالب : قد علمت أني كنت في هذا الأمر قبلك ، قال : صدقت يا خليفة رسول اللّه ، فمد يده فبايعه فلما جاء الزبير قال : أما علمت أني كنت في هذا الأمر قبلك ؟ قال : فمد يده فبايعه - خرجه في فضائله وقال حديث حسن . ذكر استقالة أبي بكر من البيعة عن زيد بن أسلم قال : دخل عمر على أبي بكر وهو آخذ بطرف لسانه وهو يقول : إن هذا أوردني الموارد ثم قال يا عمر لا حاجة لي في إمارتكم قال عمر : واللّه لا نقيلك ولا نستقيلك ؛ خرجه حمزة بن الحارث