أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

236

الرياض النضرة في مناقب العشرة

وجل . ففزع عمر وراعه ذلك ، ثم خرج هو وأبو بكر مسرعين إلى بني ساعدة وتركا نفرا من المهاجرين فيهم علي بن أبي طالب والفضل بن العباس وهم أقاربه وهم ولوا شأنه وغسله وتكفينه ، وانطلق أبو بكر وعمر فلقيا أبا عبيدة فانطلقوا جميعا حتى دخلوا سقيفة بني ساعدة وفيها رجال من أشراف الأنصار وسعد بن عبادة مضطجع بين أظهرهم يوعك ثم ذكر بمعنى حديث ابن عباس . وذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب أن أبا بكر يوم السقيفة تشهد وأنصت القوم فقال بعث اللّه نبيه بالهدى ودين الحق فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الإسلام فأخذ اللّه بقلوبنا ونواصينا إلى ما دعا إليه فكنا معشر المهاجرين أول الناس إسلاما ونحن عشيرته وأقاربه وذوو رحمه ، ونحن أهل الخلافة وأوسط الناس أنسابا في العرب ، ولدتنا العرب كلها ، فليس منهم قبيلة إلا لقريش فيها ولادة ولن تصلح إلا لرجل من قريش هم أصبح الناس وجوها ، وأسلطهم « 1 » ألسنة ، وأفضلهم قولا ، فالناس لقريش تبع فنحن الأمراء وأنتم الوزراء ، وأنتم يا معاشر الأنصار إخواننا في كتاب اللّه ، وشركاؤنا في دين اللّه تعالى ، وأحب الناس إلينا وأنتم الذين آووا ونصروا ، وأنتم أحق الناس بالرضا بقضاء اللّه تعالى والتسليم لفضيلة إخوانكم من المهاجرين وأحق الناس أن لا تحسدوهم على خير آتاهم اللّه إياه وأنا أدعوكم إلى أحد رجلين ثم ذكر معنى ما قبله من حديث ابن عباس ثم قال فقالت الأنصار واللّه ما نحسدكم على خير ساقه اللّه إليكم وما أحد من خلق اللّه تعالى أحب إلينا ولا أعز علينا ولا أرضى عندنا منكم ونحن نشفق مما بعد اليوم فلو جعلتم اليوم رجلا منكم فإذا هلك اخترنا رجلا من الأنصار فجعلناه مكانه كذلك أبدا وكان ذلك أجدر أن يشفق القرشي إن زاغ أن ينقض عليه الأنصاري وأن يشفق الأنصاري إن

--> ( 1 ) أحدّهم .