أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
219
الرياض النضرة في مناقب العشرة
فلما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نظرت فإذا الصلاة علم الإسلام وقوام الدين فرضينا لدنيانا من رضيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لديننا فبايعنا أبا بكر - خرجه أبو عمر وخرج معنى الثلاثة ابن السمان في الموافقة وابن خيرون في حديث طويل تقدم في باب الثلاثة عن الحسن البصري . وهذا مما يؤدي ما ذكرناه من الاستدلال بتقديمه إماما في الصلاة على الإشارة إلى الخلافة وإن رضاهم به خليفة إنما كان لكونه صلّى اللّه عليه وسلّم رضيه لإمامة الصلاة . وقد تقدم في الخصائص في ذكر أفضليته قوله رضي اللّه عنه : إن أترككم فإن يرد اللّه بكم خيرا يجمعكم على خيركم كما جمعنا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على خيرنا ، وقد تقدم أيضا دعاؤه أبو بكر : يا خليفة رسول اللّه في مواضع شتى . وعن سويد قال : دخل أبو سفيان على علي والعباس ، فقال لهما ما بال هذا الأمر في أذل قبيلة من قريش وأقلها ؟ واللّه إن شئت لأملأنها عليه خيلا ورجلا ولأورثنها عليه من أقطارها - أي لأصر منها ، فقال علي ما أريد أن نملأها عليه خيلا ورجلا ولولا أنا رأيناه أهلا ما خليناه وإياها يا أبا سفيان المؤمنون قوم نصحة بعضهم لبعض متوادون وإن بعدت ديارهم ، والمنافقون غششة بعضهم لبعض وإن قربت ديارهم - خرجه ابن السمان في الموافقة بهذا السياق ، وهو عند غيره إلى قوله أملأها عليه خيلا ورجلا . ذكر ما روي عن أبي عبيدة بن الجراح في هذا الباب عن أبي البختري قال : قال عمر لأبي عبيدة بن الجراح : أبسط يدك حتى أبايعك فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ( أنت أمين هذه الأمة ) . فقال أبو عبيدة ، ما كنت لأتقدم بين يدي رجل أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يؤمنا فأمنا حتى مات - خرجه أحمد وخرجه صاحب الصفوة .