أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
207
الرياض النضرة في مناقب العشرة
وعن قيس بن أبي حازم قال : التقى أبو بكر الصديق علي بن أبي طالب فتبسم أبو بكر في وجه علي فقال له علي : ما لك تبسمت ؟ فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ( لا يجوز أحد الصراط إلا من كتب له علي بن أبي طالب الجواز ) . فضحك علي وقال ألا أبشرك يا أبا بكر ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( لا يكتب الجواز إلا لمن أحب أبا بكر ) . خرجه ابن السمان . وعن أنس أن يهوديا أتى أبا بكر فقال والذي بعث موسى كليما إني لأحبك فلم يرفع أبو بكر رأسا تهاونا باليهودي . قال فهبط جبريل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا محمد : العلي الأعلى يقرئك السلام ويقول لك قل لليهودي الذي قال لأبي بكر إني أحبك إن اللّه عز وجل قد أحاد عنه في النار خلتين لا توضع الأنكال في قدميه ولا الغل في عنقه لحبه أبا بكر ، فبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأحضره فأخبره الخبر قال فرفع رأسه إلى السماء وقال أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك محمد « 1 » رسول اللّه حقا والذي بعثك بالنبوة لا ازددت لأبي بكر إلا حبا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( هنيئا هنيئا ) . خرجه الملاء في سيرته . ( شرح ) - أحاد - أصله أمال والمراد واللّه أعلم هاهنا أزال وهو داخل في الميل تقول حاد يحيد حيودا وحيدة وحيدودة - والأنكال - جمع نكل بالكسرة وهو القيد - والغل - ما يجعل في العنق . ذكر ما جاء عن عمر في تفضيله أبا بكر على نفسه عن ابن عمر قال : قيل لعمر ألا تستخلف ؟ فقال إن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر الصديق متفق على صحته ، وسيأتي في فضل وفاة عمر من
--> ( 1 ) يا محمد .