أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

204

الرياض النضرة في مناقب العشرة

قبل ذلك فنظر إليها أبو بكر ، فإذا هي كما هي وأكثر قال لامرأته يا أخت بني فراس : ما هذا ؟ قالت لا وقرة عيني هي الآن لأكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات ، فأكل منها أبو بكر وقال إنما كان ذلك من الشيطان يعني يمينه ثم أكل منها لقمة ثم حملها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأصبحت عنده وكان بيننا وبين قوم عقد فمضى الأجل فتفرقنا اثني عشر رجلا مع كل واحد منهم أناس اللّه أعلم كم مع كل رجل منهم فأكلوا « 1 » منها أجمعون أخرجاه . ( شرح - الغنثر - الجاهل - جذع - أي خاصم والمجادعة المخاصمة . وعن أبي برزة الأسلمي قال : كنا عند أبي بكر الصديق في عمل فغضب على رجل من المسلمين فاشتد غضبه عليه جدا فلما رأيت ذلك قلت يا خليفة رسول اللّه أضرب عنقه فلما ذكرت القتل أضرب عن ذلك الحديث أجمع إلى غير ذلك من النحو قال فلما تفرقنا أرسل إلي بعد ذلك أبو بكر ؟ فقال يا أبا برزة ما قلت ؟ قال ونسيت الذي قلت قلت ذكرنيه قال أما تذكر ما قلت ؟ قلت لا واللّه قال أرأيت حين رأيتني غضبت على الرجل فقلت أضرب عنقه يا خليفة رسول اللّه ؟ أما تذكر ذلك ؟ أو كنت فاعلا ، قال قلت نعم واللّه والآن إن أمرتني فعلت ، قال : ويحك أو ويلك ما هذه لأحد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - أخرجه أحمد . ( شرح ) - ويح - كلمة ترحم - وويل كلمة عذاب وقال اليزيدي هما بمعنى يقول ويح لزيد وويل له ترفعهما على الابتداء ولك نصبهما بإضمار فعل كأنك قلت ألزمه اللّه ويحا وويلا ولك أن تقول ويلك وويحك على الإضافة وويح زيد وويله كذلك والنصب بإضمار فعل أيضا .

--> ( 1 ) وهذا : من البركة الحسية - يدل على كرامة أبي بكر : رضي اللّه عنه .