أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

195

الرياض النضرة في مناقب العشرة

ذكر ما أخبرت به زوجته من عمله وأنه كان يوجد منه رائحة كبد مشوي وروى أن عمر بن الخطاب أتى إلى زوجة أبي بكر بعد موته فسألها عن أعمال أبي بكر في بيته ما كانت ؟ فأخبرته بقيامه في الليل وأعمال كان يعملها ، ثم قالت إلا أنه كان في كل ليلة جمعة يتوضأ ويصلي العشاء ثم يجلس مستقبل القبلة رأسه على ركبتيه فإذا كان وقت السحر رفع رأسه وتنفس الصعداء فيشم في البيت روائح كبد مشوي فبكى عمر وقال أنى لابن الخطاب بكبد مشوي - خرجه الملاء في سيرته . ذكر زهده رضى اللّه عنه تقدم من حديث هذا الذكر خروجه عن جميع ماله في كتاب الشيخين وحديث على إن تؤمروا أبا بكر تجدوه زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة في باب أبي بكر وعمر وعلي وحديث تحلله بالعباء في فضل خصائصه في ذكر اختصاصه بمواساة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وعن ابن عباس قال : مات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعليه احدى عشرة رقعة بعضها من آدم ومات أبو بكر وعليه ثلاث عشرة رقعة بعضها من آدم - خرجه في الفضائل وقال غريب . وعن زيد بن أرقم قال : استسقى أبو بكر فأتى بإناء فيه ماء وعسل . فلما أدناه من فمه بكى حتى أبكى من عنده فسكت وما سكتوا ثم عاد فبكى حتى ظنوا أنهم لا يقدرون على مسألته ثم مسح وجهه فأفاق فقالوا ما هاجك على هذا البكاء يا أبا بكر ؟ قال كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وجعل يدفع عنه شيئا يقول : إليك عني ، ولا أرى معه أحدا فقلت يا رسول اللّه أراك تدفع عنك شيئا ولم أر معك أحدا ؟ فقال : ( هذه الدنيا تمثلت لي بما فيها فقلت : إليك عني فتنحت ) . وقال : ( أما واللّه لئن أفلت مني لا ينفلت