أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

153

الرياض النضرة في مناقب العشرة

وجهه فقال : إن على سائلنا أن نسأله * والعبء لا تعرفه أو تحمله يا هذا . إنك قد سألتنا فأخبرناك ولم نكتمك شيئا ، فمن الرجل ؟ قال أبو بكر من قريش ، قال الفتى بخ بخ أهل الشرف والرئاسة ، فمن أي القرشيين أنت ؟ قال من ولد تيم بن مرة ، قال الفتى أمكنت واللّه من سواء الثغرة ، أمنكم قصي الذي جمع القبائل من فهر وكان يدعى في قريش مجمعا ؟ قال لا . قال فمنكم هاشم الذي قال فيه الشاعر : عمرو العلا هشم الثريد لقومه * ورجال مكّة مسنتون عجاف قال لا ، قال فمنكم شيبة الحمد عبد المطلب مطعم طير السماء الذي كان وجهه كالقمر يضيء في الليلة الداجية الظلماء ؟ قال لا ، قال فمن أهل الإفاضة بالناس أنت ؟ قال لا ، قال فمن أهل الحجابة أنت ؟ قال لا ، قال فمن أهل السقاية أنت ؟ قال لا ، قال فمن أهل الندوة أنت ؟ قال لا ، قال فمن أهل الوفادة أنت ؟ قال لا ، فاجتذب أبو بكر زمام الناقة راجعا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال الغلام : صادف درء الستر درءا يرفعه * يهيضه حينا وحينا يرفعه أما واللّه لو ثبت لأخبرتك من أي قريش أنت ؟ قال فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال علي فقلت يا أبا بكر لقد وقعت من الأعرابي على باقعة قال اجلس أبا حسن ما من طامة إلا وفوقها طامة ، والبلاء موكل بالمنطق ، قال ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليهم السكينة والوقار ، فتقدم أبو بكر فسلم وقال : ممن القوم ؟ قالوا من شيبان بن ثعلبة فالتفت أبو بكر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : بأبي وأمي هؤلاء غرر الناس وفيهم مفروق بن عمرو وهانئ ابن قبيصة والمثنى بن حارثة والنعمان بن شريك ، وكان مفروق قد غلبهم جمالا ولسانا وكان له غديرتان يسقطان على تريبته ، وكان أدنى القوم مجلسا