أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
146
الرياض النضرة في مناقب العشرة
كتاب اللّه عز وجل بين أظهرنا هو النور والشفاء ، به هدى اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفيه حلال اللّه وحرامه ، ولا واللّه ما نبالي من أجلب علينا من خلق اللّه إن سيوفنا لمسلولة ما وضعناها بعد ، ولنجاهدن من خالفنا كما جاهدنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلا ينعين أحد إلا نفسه ، ثم انصرف ، خرجه صاحب فضائله وقال غريب . ( شرح ) - النعي - خبر الموت يقال نعاه نعيا ونعيانا بالضم وكذلك النعي على فعيل يقال جاء نعي فلان - وأجلب - علينا أي جمع يقال أجلبوا علينا وتألبوا أي اجتمعوا وأجلبه أعانه . ذكر أن غيبته في منزله بالسنح حين وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم تكن إلا بإذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن عائشة قالت : رأيت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعض الشيء ، فعصبت رأسي فدخل علي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقلت وا رأساه ، فقال : ( بل أنا وا رأساه ) : قالت ثم أرسل إلى نسائه فاستأذنهن أن تمرضه عائشة ، فأذن له ، قالت : فمرضته أياما فدخل عليه أبو بكر فقال : يا رسول اللّه إني أراك كأنك اليوم أمثل ، أتأذن لي أن آتي أهلي فأذن له نبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قالت عائشة : فبينما أنا مسندته إلى صدري ، إذ نظر كالرجل يريد من أهله الشيء ، قالت : ثم نظر إلي فمال عن صدري ، فسجيت عليه ، وظننت أنه غشي عليه إذ جاء أبو بكر على فرس ، فاقتحم الفرس ، في الحجرة ثم نزل فدخل ، ثم قال أي بنية ما شأنه ، فقلت واللّه ما أدري ما به إلا إني كنت مسندته إلى صدري فانخنث فمال فسجيته ولا أدري غشي عليه أم قبض ؟ خرجه الحافظ حمزة بن الحارث . وعن عائشة أن أبا بكر دخل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد وفاته فوضع فمه بين عينيه ووضع يديه على صدغيه ، فقال : وا نبياه وا خليلاه وا صفياه .