أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

143

الرياض النضرة في مناقب العشرة

( شرح ) - نشج - الباكي ينشج نشجا ونشيجا إذا غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب . وعن ابن عمر قال لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتانا أبو بكر فصعد المنبر فحمد اللّه وأثني عليه وقال إن كان محمدا إلهكم الذي تعبدونه فإن إلهكم قد مات وإن كان إلهكم الذي في السماء فإن إلهكم حي لا يموت ثم تلا وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ « 1 » الآية . قال الزهري فأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال واللّه ما هو إلا أن تلاها أبو بكر يعني قوله وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ عقرت وأنا قائم حتى خررت إلى الأرض وأثبت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد مات خرج قول الزهري البخاري ومعنى الأول عنده . ( شرح ) - عقرت بالكسر من العقر وهو أن يسلم الرجل قوائمه فلا يستطيع أن يقاتل من الخوف وقيل هو أن يفجأه الروع فيدهش ولا يستطيع أن يتقدم ولا أن يتأخر حكاهما في نهاية الغريب والأول ذكره الجوهري . وعن سالم بن عبيد الأشجعي قال : لما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان أجزع الناس كلهم عمر بن الخطاب ، قال : فأخذ بقائم سيفه وقال . لا أسمع أحدا يقول مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إلا ضربته بسيفي هذا ، قال : فقال الناس يا سالم اطلب صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : فخرجت إلى المسجد فإذا بأبي بكر فلما رأيته أجهشت بالبكاء ، فقال ما لك يا سالم ؟ أمات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقلت إن هذا عمر بن الخطاب يقول لا أسمع أحدا يقول مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا ضربته بسيفي هذا قال : فأقبل أبو بكر ، فلما رآه الناس سعوا له فدخل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو مسجى ، فوضع

--> ( 1 ) سورة آل عمران آية 144 .