أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

125

الرياض النضرة في مناقب العشرة

ذكر اختصاصه بمؤانسته له صلّى اللّه عليه وسلّم في الغار وبما كان من شفقته عليه فيه وفي طريقه وإيثاره إياه التنزيل « ثاني اثنين إذ هما في الغار » وقد تقدمت أحاديث هذا الذكر في ذكر الغار مستوفاة وعن ربيعة الأسلمي قال : كان بيني وبين أبي بكر كلام فقال لي أبو بكر كلمة كرهتها وندم ، فقال يا ربيعة رد عليّ مثلها حتى يكون قصاصا ، قال قلت لا أفعل ، فقال أبو بكر لتقولن أو لأستعدين عليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقلت ما أنا بفاعل ، قال فرفض الأرض وانطلق إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وانطلقت تلوه ، فجاء ناس من أسلم فقالوا يرحم اللّه أبا بكر في أي شيء يستعدي عليك وهو الذي قال لك ما قال ؟ قلت أتدرون ما هذا ؟ هذا أبو بكر هذا ثاني اثنين إذ هما في الغار ، إياكم لا يلتفت فيراكم تنصرونني عليه فيغضب ، فيأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيغضب لغضبه ، فيغضب اللّه عز وجل لغضبهما . . فتهلك ربيعة . قالوا ما تأمرنا ؟ قال ارجعوا قال فانطلق أبو بكر إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتبعته وحدي حتى أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فحدثه الحديث كما كان فرفع إليّ رأسه فقال يا ربيعة ما لك وللصديق ؟ قلت يا رسول اللّه كان كذا وكذا قال لي كلمة كرهتها ، فقال لي قل كما قلت حتى يكون قصاصا فأبيت ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( فلا ترد عليه ولكن قل له غفر اللّه لك يا أبا بكر ) ، فقلت : غفر اللّه لك يا أبا بكر ، قال الحسن فولى أبو بكر وهو يبكي - خرجه أحمد . ( شرح ) - رفض الأرض برجله ضربها بها - تلوه - أي أتلوه وأتبعه . وعن القاسم بن أبي بكر الصديق وقد قال في مجلسه رجل ما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من موطن إلا وعلي معه فيه . فقال القاسم يا أخي لا تحلف قال هلم قال بلى ما لا ترده . قال اللّه تعالى ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي