أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

123

الرياض النضرة في مناقب العشرة

بالسنح ويقال على خارجة بن زيد أخي بني الحارث بن الخزرج قال : فأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بني عمرو بن عوف يوم الاثنين والثلاث والأربع والخميس ، ثم خرج عنهم يوم الجمعة فأدركته الصلاة في بني سالم بن عوف فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي ، فهي أول جمعة صليت بالمدينة ثم لم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يمر بأحياء الأنصار حيا بعد حي وكلما مر على حي قاموا إليه فقالوا يا رسول اللّه أقم : عندنا العدد والعدة والمنعة ، وهو يقول خلوا سبيلها - يعني الناقة - فإنها مأمورة . حتى إذا أتت بني مالك بن النجار بركت على باب مسجده صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يومئذ مربد « 1 » لغلامين يتيمين من بني النجار ، ثم من بني مالك . فلما بركت الناقة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليها لم ينزل عنها ، وثبت وسارت غير بعيد ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واضع لها زمامها لا يثنيها به ، ثم التفتت خلفها فرجعت إلى مبركها أول مرة ، فبركت فيه . ثم تحلحلت ورزمت ووضعت جرانها ، فنزل عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واحتمل أبو أيوب رحله فوضعه في بيته ، ثم سأل عن المربد ، واتخذ المسجد مكانه وكان من أمره ما كان صلّى اللّه عليه وسلّم وهذا سياق ابن إسحاق ومعناه عند البخاري بتغيير بعض اللفظ وتقديم وتأخير . « شرح » - تحلحلت : أي تحركت - ورزمت : أي صوتت من حلقها من غير أن تفتح فاها من الرزمة بالتحريك وهو الصوت كذلك والحنين أشد منه أو لعل معناه ثبتت من الرزام البعير الثابت على الأرض لا يقوم من الهزال فاستعير لثبوتها بذلك المكان - والجران العنق من المذبح إلى المنحر والجمع جرن . الفصل التاسع في خصائصه وقد تقدم منها طرف جيد في أبواب الأعداد خاصة في باب

--> ( 1 ) جرن : كان يجفف به التمر .