أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
111
الرياض النضرة في مناقب العشرة
يا رسول اللّه : ولي عند اللّه هذه المنزلة ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ( نعم وأفضل والذي بعثني بالحق نبيا لا يدخل الجنة مبغضك ولو كان له عمل سبعين نبيا ) . خرجه الملاء في سيرته . ذكر توجههما طالبين المدينة وما جرى لهما في الطريق ومقدمهما المدينة وما تعلق بذلك عن البراء بن عازب قال : اشترى أبو بكر من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما فقال أبو بكر لعازب مر البراء فليحمله إلى أهلي فقال لا حتى تحدثني كيف صنعت أنت ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين خرجتما من مكة والمشركون يطلبونكم ، فقال : ارتحلنا من مكة فأحيينا ليلتنا حتى إذا أظهرنا وقام قائم الظهيرة رميت ببصري هل أرى ظلا نأوي إليه فإذا أنا بصخرة فانتهيت إليها فإذا بقية ظلها فسويته ، ثم فرشت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قلت اضطجع يا رسول اللّه فاضطجع ثم ذهبت أنظر هل أرى من الطلب أحدا فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها مثل الذي نريد - يعني الظل - فسألته : فقلت لمن أنت يا غلام ؟ فقال الغلام لفلان رجل من قريش فعرفته ، فقلت هل في غنمك من لبن ؟ قال نعم فقلت هل أنت حالب لي ؟ قال نعم فأمرته فاعتقل شاة من غنمه وأمرته أن ينفض عنها من الغبار ثم أمرته أن ينفض كفيه فقال هكذا فضرب إحدى يديه على الأخرى فحلب لي كثبة من لبن وقد رويت ومعي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إداوة على فمها خرقة ، فصببت على اللبن حتى برد أسفله فانتهيت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فوافيته قد استيقظ فقلت اشرب يا رسول اللّه فشرب فقلت : قد آن الرحيل يا رسول اللّه فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن جعثم على فرس له ، فقلت هذا الطلب قد لحقنا يا رسول اللّه ، فبكيت فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( لا تحزن إن اللّه معنا ) ، فلما دنا منا ، وكان بيننا وبينه قدر رمحين أو ثلاثة . قلت هذا الطلب يا رسول اللّه