أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
104
الرياض النضرة في مناقب العشرة
قال ابن إسحاق لما بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأنصار وأمر أصحابه بالهجرة إلى المدينة وقال إن اللّه جعل لكم إخوانا ودارا تأمنون بها فخرجوا إرسالا وأقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ينتظر أن يؤذن له ولم يتخلف معه من أصحابه إلا من حبس أو فتن إلا علي بن أبي طالب ، وأبو بكر بن أبي قحافة ، وكان أبو بكر كثيرا ما يستأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الهجرة ، فيقول له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا تعجل لعل اللّه أن يجعل لك صاحبا فيطمع أبو بكر أن يكون إياه . وعن علي قال جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له من يهاجر معي ؟ فقال أبو بكر وهو الصديق - خرجه ابن السمان في الموافقة . ذكر الغار وما جرى لأبي بكر مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيه وفي طريقه وتقدم في الذكر قبله طرف منه وعن أنس أن أبا بكر رضي اللّه عنه حدثهم قال : قلت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ونحن في الغار لو أراد أحدهم أن ينظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم ( يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما ؟ ) . خرجه أبو حاتم . وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وقد ذكر عنده أبو بكر فبكى وقال وددت لو أن عملي كله من عمله يوما واحدا من أيامه ، وليلة من لياليه ، أما الليلة فليلة سار مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الغار فلما انتهينا إليه قال واللّه لا تدخله حتى أدخل قبلك فإن كان فيه شيء أصابني دونك فدخله فكسحه فوجد في جوانبه ثقبا فشق إزاره وسد بها تلك الثقب وبقي منها اثنان فألقمهما رجله ثم قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ادخل فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فوضع رأسه في حجره ونام فلدغ أبو بكر في رجله من الجحر ، ولم يتحرك مخافة أن يستنبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسقطت دموعه على وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فانتبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : ( ما لك يا أبا بكر ؟ ) قال : لدغت فداك أبي وأمي ، فتفل عليه رسول اللّه : صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذهب ما يجده ، ثم انتقض