أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
102
الرياض النضرة في مناقب العشرة
بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة ، قالت فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به . قالت فقلت لأبي بكر واللّه ما أجد شيئا أربط به إلا نطاقي . قالت : قال شقيه باثنين فاربطي بأحدهما السقاء وبالآخر السفرة ، فلذلك سميت ذات النطاقين . خرجه البخاري . وفي رواية عند ابن السمان في كتاب الموافقة أن أبا بكر دفع إلى أسماء دراهم وقال ابتاعي بهذا سفرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وابتاعي به خبزا ولحما ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعجبه اللحم ، ثم ذكر انطلاقهم إلى الغار ، وقال فدخل أبو بكر الغار فلم ير فيه جحرا إلا أدخل إصبعه فيه حتى أتى على حجر كبير ، فأدخل رجله فيه إلى فخذه ، ثم قال ادخل يا رسول اللّه فقد مهدت لك الموضع تمهيدا . قال : ثم إن المشركين خرجوا بأجمعهم ينظرون إلى أثر قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكان شثن الكفين والقدمين حتى أتوا منزل أبي بكر وأسماء تعالج اللحم فأخرجت المصباح ليغلب رائحة الإدام ، فسألوا أسماء فقالت إني مشغولة في عمل فانطلقوا وجعلوا فيه مائة ناقة لمن قتله ، وأقبلوا إلى باب الغار فعفا اللّه أثره وأثر أبي بكر ، فلم يستبن لهم ، وقعد رجل منهم يبول فقال أبو بكر يا رسول اللّه : قد رآنا القوم ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا يا أبا بكر ما رأونا ولو رأونا ما قعد ذلك يبول بين أيدينا ، فتفرقوا ، وبات أبو بكر بليلة منكرة من الأفعى ، فلما أصبح قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ما هذا يا أبا بكر ؟ ) . وقد تورم جسده فقال يا رسول اللّه : الأفعى . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( فهلا أعلمتني ) ؟ فقال أبو بكر : كرهت أن أفسد عليك . قال فأمرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يده على أبي بكر فاضمحل ما كان بجسده من الألم وكأنه أنشط من عقال . ثم ذكر ما بعده . وعنها قالت لما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر أتانا نفر من قريش وفيهم أبو جهل بن هشام فوقفوا على باب أبي بكر فخرجت إليهم فقالوا