أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

100

الرياض النضرة في مناقب العشرة

توسعا وقد استعمل ذلك فيما بعد الشرب وإن كان مملوكا وهو المراد هنا واللّه أعلم - يريحها - أراح ماشيته إذ ردها إلى المراح وكذلك الترويح ولا يكون إلا بعد الزوال - الرسل - بالكسر اللبن وأرسل القوم صاروا ذا رسل - والرضيف - اللبن يغلي بالرضف وهي الحجارة المحماة ورضفه قواه بالرضف - خريتا - أي دليلا حاذقا كما فسر في الحديث وخرت الأرض إذا عرف طرقها وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي بكر لما عرض عليه الراحلة بالثمن لم يكن ذلك واللّه أعلم إلا لأن يخلص ثواب الهجرة له لا يشركه أحد في ثوابها وإلا فقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم يحكم في مال أبي بكر كما يحكم في مال نفسه على ما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى ، وقد ذكر ابن إسحاق أن أبا بكر لما قدم الراحلتين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قدم أفضلهما له ، وقال اركب فداك أبي وأمي فقال صلّى اللّه عليه وسلّم ( إني لا أركب بعيرا ليس لي ) . قال : فهي لك يا رسول اللّه ، قال : ( لا ولكن بالثمن الذي ابتعتها به ) ، قال كذا وكذا قال قد أخذتها بذلك . فقد بين في هذا سبب الامتناع من قبولها مجانا وهو أنه لا يركب بعيرا ليس له ، وما ذاك واللّه أعلم إلا للمعنى الذي ذكرناه آنفا ، لأنه لا يركب بعيرا إلا في طاعة وعبادة ، ولا تضاد بين هذا وحديث عائشة المتقدم ، وأن هذا القول كان منه في بيت أبي بكر لجواز أن الحديث في ذلك تكرر ويشهد لهذا أن الأول لم يكن فيه تبايع وإنما وعد به . . والثاني تضمن العقد والتمليك بالثمن واللّه أعلم . وعنها « 1 » أيضا أنها قالت : كان لا يخطئ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيت أبي بكر أحد طرفي النهار إما بكرة وإما عشية ، حتى إذا كان اليوم الذي أذن اللّه فيه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الهجرة أتانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالهجيرة ثم ذكرت معنى ما تقدم ؛ وقالت بعد قولها : فقال أبو بكر الصحبة يا رسول اللّه ؟ فقال الصحبة .

--> ( 1 ) وعن عائشة : رضي اللّه عنهما .