ابن حجر العسقلاني

126

فتح الباري

أيضا خمس رضعات فعند مسلم عنها كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات ثم نسخت بخمس رضعات معلومات فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ وعند عبد الرزاق باسناد صحيح عنها قالت لا يحرم دون خمس رضعات معلومات والى هذا ذهب الشافعي وهى رواية عن أحمد وقال به ابن حزم وذهب أحمد في رواية واسحق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وداود وأتباعه الا ابن حزم إلى أن الذي يحرم ثلاث رضعات لقوله صلى الله عليه وسلم لا تحرم الرضعة والرضعتان فان مفهومة أن الثلاث تحرم وأغرب القرطبي فقال لم يقل به الا داود ويخرج مما أخرجه البيهقي عن زيد بن ثابت باسناد صحيح أنه يقول لا تحرم الرضعة والرضعتان والثلاث وأن الأربع هي التي تحرم والثابت من الأحاديث حديث عائشة في الخمس وأما حديث لا تحرم الرضعة والرضعتان فلعله مثال لما دون الخمس والا فالتحريم بالثلاث فما فوقها انما يؤخذ من الحديث بالمفهوم وقد عارضه مفهوم الحديث الآخر المخرج عند مسلم وهو الخمس فمفهوم لا تحرم المصة ولا المصتان أن الثلاث تحرم ومفهوم خمس رضعات أن الذي دون الأربع لا يحرم فتعارضا فيرجع إلى الترجيح بين المفهومين وحديث الخمس جاء من طرق صحيحة وحديث المصتان جاء أيضا من طرق صحيحة لكن قد قال بعضهم انه مضطرب لأنه اختلف فيه هل هو عن عائشة أو عن الزبير أو عن ابن الزبير أو عن أم الفضل لكن لم يقدح الاضطراب عند مسلم فأخرجه من حديث أم الفضل زوج العباس أن رجلا من بنى عامر قال يا رسول الله هل تحرم الرضعة الواحدة قال لا وفى رواية له عنها لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان ولا المصة ولا المصتان قال القرطبي هو أنص ما في الباب الا أنه يمكن حمله على ما إذا لم يتحقق وصوله إلى جوف الرضيع وقوى مذهب الجمهور بأن الاخبار اختلفت في العدد وعائشة التي روت ذلك قد اختلف عليها فيما يعتبر من ذلك فوجب الرجوع إلى أقل ما ينطلق عليه الاسم ويعضده من حيث النظر أنه معنى طارئ يقتضى تأييد التحريم فلا يشترط فيه العدد كالصهر أو يقال مائع يلج الباطن فيحرم فلا يشترط فيه العدد كالمنى والله أعلم وأيضا فقول عائشة عشر رضعات معلومات ثم نسخن بخمس معلومات فمات النبي صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ لا ينتهض للاحتجاج على الأصح من قولي الأصوليين لان القرآن لا يثبت الا بالتواتر والراوي روى هذا على أنه قرآن لا خبر فلم يثبت كونه قرآنا ولا ذكر الراوي أنه خبر ليقبل قوله فيه والله أعلم ( قوله عن الأشعث ) هو ابن أبي الشعثاء واسمه سليم بن الأسود المحاربي الكوفي ( قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها رجل ) لم أقف على اسمه وأظنه ابنا لأبي القعيس وغلط من قال هو عبد الله بن يزيد رضيع عائشة لان عبد الله هذا تابعي باتفاق الأئمة وكأن أمه التي أرضعت عائشة عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم فولدته فلهذا قيل له رضيع عائشة ( قوله فكأنه تغير وجهه كأنه كره ذلك ) كذا فيه ووقع في رواية مسلم من طريق أبى الأحوص عن أشعث وعندي رجل قاعد فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه وفى رواية أبى داود عن حفص بن عمر عن شعبة فشق ذلك عليه وتغير وجهه وتقدم من رواية سفيان الماضية في الشهادات فقال يا عائشة من هذا ( قوله فقالت إنه أخي ) في رواية غندر عن شعبة انه أخي من الرضاعة أخرجه الإسماعيلي وقد أخرجه أحمد عن غندر بدونها وتقدم في الشهادات من طريق سفيان الثوري عن أشعث فذكرها وكذا ذكرها أبو داود في روايته من طريق شعبة وسفيان جميعا عن الأشعث ( قوله أنظرن ما أخواتكن ) في رواية