ابن حجر العسقلاني
115
فتح الباري
والذي أظن أن قول الذهلي أشبه بالصواب ثم ظهر لي انه أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة فان هذا الحديث بعينه عند مسلم من طريقه من وجه آخر فهذا هو المعتمد وكأن ما عداه تصحيف والله أعلم وقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق القاسم بن محمد عن عائشة ومن طريق زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة فله أصل من حديثهما ففي رواية للقاسم عنده جاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو فقالت يا رسول الله ان في وجه أبى حذيفة من دخول سالم وهو حليفه فقال أرضعيه فقالت وكيف أرضعه وهو رجل كبير فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قد علمت أنه رجل كبير وفى لفظ فقالت إن سالما قد بلغ ما يبلغ الرجال وانه يدخل علينا وانى أظن أن في نفس أبى حذيفة شيئا من ذلك فقال أرضعيه تحرمي عليه فرجعت إليه فقالت انى قد أرضعته فذهب الذي في نفس أبى حذيفة وفى بعض طرق حديث زينب قالت أم سلمة لعائشة انه يدخل عليك الغلام الذي ما أحب أن يدخل على فقالت أما لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة ان امرأة أبى حذيفة فذكرت الحديث مختصرا وفى رواية الغلام الذي قد استغنى عن الرضاعة وفيها فقال أرضعيه قالت إنه ذو لحية فقال أرضعيه يذهب ما في وجه أبى حذيفة قالت فوالله ما عرفته في وجه أبى حذيفة وفى لفظ عن أم سلمة أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة وقلن لعائشة والله ما نرى هذا الا رخصة لسالم فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا ( قلت ) وهذا العموم مخصوص بغير حفصة كما سيأتي في أبواب الرضاع ونذكر هناك حكم هذه المسئلة أعنى ارضاع الكبير إن شاء الله تعالى * الحديث الثاني حديث عائشة في قصة ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمية بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم في الاشتراط في الحج وقد تقدم البحث فيه في أبواب المحصر من كتاب الحج وقوله في هذا الحديث ما أجدني أي ما أجد نفسي واتحاد الفاعل والمفعول مع كونهما ضميرين لشئ واحد من خصائص أفعال القلوب وفى الحديث جواز اليمين في درج الكلام بغير قصد وفيه ان المرأة لا يجب عليها أن تستأمر زوجها في حج الفرض كذا قيل ولا يلزم من كونه لا يجوز له منعها أن يسقط عنها استئذانه ( قوله في آخره وكانت تحت المقداد بن الأسود ( ظاهر سياقه انه من كلام عائشة ويحتمل انه من كلام عروة وهذا القدر هو المقصود من هذا الحديث في هذا الباب فان المقداد وهو ابن عمرو الكندي نسب إلى الأسود بن عبد يغوث الزهري لكونه تبناه فكان من حلفاء قريش وتزوج ضباعة وهى هاشمية فلولا أن الكفاءة لا تعتبر بالنسب لما جاز له أن يتزوجها لأنها فوقه في النسب والذي يعتبر الكفاءة في النسب أن يجيب بأنها رضيت هي وأولياؤها فسقط حقهم من الكفاءة وهو جواب صحيح ان ثبت أصل اعتبار الكفاءة في النسب * الحديث الثالث حديث أبي هريرة ( قوله تنكح المرأة لأربع ) أي لأجل أربع ( قوله لمالها ولحسبها ) بفتح المهملتين ثم موحدة أي شرفها والحسب في الأصل الشرف بالآباء وبالأقارب مأخوذ من الحساب لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها فيحكم لمن زاد عدده على غيره وقيل المراد بالحسب هنا الفعال الحسنة وقيل المال وهو مردود لذكر المال قبله وذكره معطوفا عليه وقد وقع في مرسل يحيى بن جعدة عند سعيد بن منصور على دينها ومالها وعلى حسبها ونسبها وذكر النسب على هذا تأكيد ويؤخذ منه أن الشريف النسيب يستحب له أن يتزوج نسيبة الا ان تعارض نسيبة غير دينة