عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
95
الارشاد و التطريز
وكذلك أدركت سيدنا الشيخ أبا هادي المغربي رضي اللّه عنه يصلّي كذلك في جبال مكّة مقتديا بإمام الجماعة ، فأنكر عليه أناس ، فكان يقول إذا جئت إليه : ما يقول هؤلاء المتعوبون « 1 » . . وحكايات المشايخ في ذلك تطول ، وكذلك العلماء منهم الإمام الغزالي كان معتزلا إحدى عشرة سنة ، منها سنتان في منارة مسجد دمشق . وأدركت منهم في بلاد اليمن غير واحد يصلّون الفرائض في بيوتهم ، وبعضهم مع ذلك يدرّس العلم في بعض الأوقات . وهم من أكابر العلماء الأولياء . وعلى الجملة ؛ فقد قال الشيوخ المقتدى بهم : من وجد قلبه في مكان ، أو شيء مخصوص فليلزمه ، وفي ذلك قلت : فلازم مكانا حين تعتزل الورى * إذ القلب مجموع وصدرك يشرح فقد قال أشياخ الطّريقة من يجد * بخلوته جمعا فلا قطّ يبرح وكم عالم قد كان يعتزل الورى * ويلقي علوما بعد وقت ويشرح وفي مثل هذا الوقت جاءت صحيحة * أحاديث في مدح اعتزال تصرّح « 2 »
--> الإسلامي وأدلته . تأليف الدكتور وهبة الزحيلي 2 / 228 . ( 1 ) الضبط من ( أ ) و ( ج ) . ( 2 ) جاء في هامش ( ج ) : عن أبي سعيد رضي اللّه عنه قيل : يا رسول اللّه ، أيّ الناس أفضل ؟ قال : « مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل اللّه » قيل : ثم من ؟ قال : « رجل في شعب من الشعاب ، يتقي اللّه ، ويدع الناس من شره » أخرجه الشيخان . وعن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ألا أخبركم بخير الناس ؟ رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل اللّه ، ألا أخبركم بالذي يتلوه ؟ رجل معتزل في غنيمة له يؤدي حقّ اللّه تعالى فيها . ألا أخبركم بشرّ الناس ؟ رجل يسأل باللّه فلا يعطي » أخرجه مالك ، والترمذي ، والنسائي . وعن عيسى بن واقد قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا كانت سنة ست وثمانين ومائة أحللت لأمّتي الغربة والترهّب في رؤوس الجبال » أخرجه رزين . عن « التيسير » . وروى رزين عن عبد الواحد مرفوعا قال : « صلاة الرجل في الفلاة إذا أتمّها تضاعف على صلواته في الجماعة بمثلها » . عن « التيسير » .