عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

91

الارشاد و التطريز

* وقال الشيخ العارف أبو سعيد الخرّاز « 1 » : رأيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في النوم ، فقلت : يا رسول اللّه ، أعذرني ، فإنّ محبّة اللّه شغلتني عن محبّتك . فقال : يا مبارك ، من أحبّ اللّه فقد أحبّني . * وقيل : أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : يا داود ، كذب من ادّعى محبّتي ، إذا جنّة الليل نام عنّي . * وأنشد بعض المحبين : نهاري نهار النّاس حتّى إذا بدا * لي اللّيل هزّتني إليك المضاجع أقضي نهاري بالحديث وبالمنى * ويجمعني والهمّ باللّيل جامع « 2 » * وقيل : من أنس باللّه استوحش من كلّ شيء ، وأنس به كل شيء ، ومن خاف اللّه لم يخف من كلّ شيء ، وخافه كلّ شيء . * وقال إبراهيم الخواص رضي اللّه عنه : كنت في البادية مرة ، فسرت في وسط النهار ، فوصلت إلى شجرة ، فنزلت تحتها ، فإذا بسبع عظيم أقبل ، فاستسلمت ، فلمّا قرب منّي إذا هو يعرج ، فهمهم ، وبرك بين يدي ، ووضع يده في حجري ، فنظرت فإذا يده منتفخة ، فيها قيح ودم ، فأخذت خشبة ، وشققت الموضع الذي فيه القيح ، وشددت على يده خرقة ، ومضى ، فإذا أنا به بعد ساعة معه شبلان يبصبصان « 3 » لي ، وحملا إليّ رغيفين « 4 » . * قلت : وسألت بعض الإخوان الصالحين المنقطعين في البراري ، فقلت له : كيف كان حالك مع الأسود ؟ فقال : ألبست هيبة اللّه تعالى ، فكنت أسد الأسود ، وكانت إذ رأتني هربت .

--> ( 1 ) أبو سعيد الخراز أحمد بن عيسى شيخ الطائفة ، وإمام القوم في كل فن ، قيل إنه أول من تكلم في علم الفناء والبقاء ، كان يقال : الخراز قمر الصوفية ، له تصانيف في علوم القوم . مات سنة 277 ، وقيل غير ذلك . طبقات المناوي 1 / 510 . ( 2 ) البيتان لمجنون ليلى . الديوان صفحة 185 ، جمع وتحقيق وشرح عبد الستار أحمد الفراج . ( 3 ) بصبص : حرك ذنبه وتملّق . ( 4 ) روض الرياحين 318 ( الحكاية : 267 ) .