عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
88
الارشاد و التطريز
* وكانت امرأة في بعض بلاد اليمن تخرج من بيت أهلها ، ولا يدرون أين تذهب ، وهي شابة ، فخرج أهلها يطلبونها ، وأرادوا قتلها تهمة فيها ، فوجدوها في بعض البراري تصلّي ، ووجدوا عندها أسدين يحرسانها ، فحملا عليهم ، لولا هي ردّتهما عنهم ، فعرفوا حالها ، وطابت نفوسهم . * وكان أويس « 1 » رضي اللّه عنه ، يقتات من المزابل ، ويكتسي منها ، وأهله يقولون : هو مجنون ، وأقاربه يستهزءون به ، والصّغار به يتولّعون ، وبالحجارة يرجمون ، ولسان الحال ينشد قول المحبّ الذي يقول « 2 » : فليتك تحلو والحياة مريرة * وليتك ترضى والأنام غضاب وليت الذي بيني وبينك عامر * وبيني وبين العالمين خراب إذا صحّ منك الودّ يا غاية المنى « 3 » * فكلّ الذي فوق التّراب تراب وينشد قول الآخر « 4 » : قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم * ما لذّة العيش إلّا للمجانين هذا جنوني وهاتوا من جننت به * إن كان يسوي جنوني لا تلوموني « 5 » * وقيل لبعض العقلاء المجانين : لم لا تصلّي ؟ فتكلّم بكلام عجيب غريب ، وأنشدوا في معناه : يقولون زرنا واقض واجب حقّنا * وقد أسقطت حالي حقوقهم عني إذا هم رأوا حالي فلم يأنفوا لها * ولم يأنفوا منها أنفت لهم منّي
--> ( 1 ) أويس بن عامر القرني من الزهاد العباد المقدمين ، ومن سادات التابعين ، سكن القفار والرمال ، أدرك النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يره ، حبسه عنه برّه بوالدته ، وفد على عمر بن الخطاب ، شهد وقعة صفين مع علي بن أبي طالب واستشهد فيها . ( 2 ) الأبيات لأبي فراس الحمداني ، الديوان 41 . ( 3 ) في الديوان روايتان : إذا صح منك الود فالكل هيّن . والثانية : فالمال هين . ( 4 ) البيت الأول لابن المعتز . الديوان 424 ، ورواية صدره فيه : قالوا جننت بلا شكّ . . . ( 5 ) هذا البيت ليس في ( ب ) ولا في ( ج ) .