عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
8
الارشاد و التطريز
وقرأ على القاضي نجم الدين أيضا « مسند الشافعي » و « فضائل القرآن » لأبي عبيد ، و « تاريخ مكة » للأزرقي ، وغير ذلك . وسمع بمكة بقراءته غالبا على الشيخ رضي الدين الطبري الكتب الستة خلا « سنن ابن ماجة » كما سمع « مسند الدارمي » و « مسند الشافعي » و « صحيح ابن حبان » و « سيرة ابن إسحاق » و « عوارف السّهروردي » و « علوم الحديث » لابن الصلاح . وكان قد حفظ « الجمل » للزجاجي . ترك التزوج ، وتجرّد عن الاشتغال والعوائق عشر سنين ، وجعل يتردّد في تلك المدة بين الحرمين الشريفين ، يقيم في هذا مدّة ، وفي ذاك مدّة . ورحل إلى الشام سنة ( 734 ) ه ودخل دمشق ، وزار القدس والخليل ، وأقام بالخليل نحو مائة يوم . ثم قصد الديار المصرية في العام نفسه ، مخفيا أمره ، فزار تربة الشافعي ، وغيره من المشاهير ، وأقام بالقرافة بمشهد ذي النون المصري ، وحضر عند الشيخ حسين الحاكي في مجلس وعظ كان يقيمه في الجامع الذي يخطب فيه بظاهر القاهرة بالحكر ، وعند الشيخ عبد اللّه المنوفي المالكي بالمدرسة الصالحية ، وعند الحويزاوي بسعيد السعداء ، وكان إذ ذاك شيخها ، واشتهر في تلك الأيام قدومه إلى القاهرة ، ولكنّ اللّه تعالى حقّق قصده ، فلم يعثر عليه أحد ممّن يظهر أمره . وزار الشيخ محمد المرشدي بمنية مرشد من الوجه البحري ، وبشّره بأمور ، ثم قصد الوجه القبلي فسافر إلى الصعيد الأعلى . عاد إلى الحجاز ، وجاور بالمدينة النبويّة مدّة ، قال الشرجي صاحب « طبقات الخواص » : يروى عنه أنّه لمّا قصد المدينة لزيارة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : لا أدخل المدينة حتى يأذن لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فوقفت على باب المدينة أربعة عشر يوما ، فرأيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقال لي : يا عبد اللّه ، أنا في الدّنيا نبيّك ، وفي الآخرة شفيعك ، وفي الجنة رفيقك ، واعلم أن في اليمن عشرة أنفس ، من زارهم فقد زارني ، ومن جفاهم فقد جفاني . فقلت : ومن هم يا رسول اللّه ؟ قال : خمسة من الأحياء ، وخمسة من الأموات فقلت : من الأحياء ؟ فقال : الشيخ علي الطواشي صاحب حلي ، والشيخ منصور بن جعدار صاحب