عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

79

الارشاد و التطريز

فقلت لها من كان غاية سؤله * سؤالا لمخلوق فليس بنابه « 1 » فإن مات من يعطي فمعطيهم الذي * ترجّينه حيّ فلوذي بنابه « 2 » * وسألت امرأة اللّيث بن سعد « 3 » سكرّجة « 4 » عسل ، فأمر لها بزقّ من عسل ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنها سألت على قدر حاجتها ، ونحن نعطي على قدر نعمتنا . * وقال ابن المبارك رضي اللّه عنه : سخاء النّفس عمّا في أيدي الناس أفضل من سخاء النّفس بالبذل . * وقيل : إنّ رجلا أتى إبراهيم بن أدهم بعشرة آلاف درهم ، فأبى أن يقبلها ، وقال : تريد أن تمحو اسمي من ديوان الفقراء بعشرة آلاف درهم ! لا أفعل . * وللّه درّ القائل : ولست بميّال إلى جانب الغنى * إذا كانت العلياء في جانب الفقر * وللّه درّ القائل الآخر « 5 » : تهون علينا في المعالي نفوسنا * ومن خطب الحسناء لم يغلها مهر * وقال إبراهيم الخوّاص رضي اللّه عنه : ما هالني شيء قطّ إلّا ركبته . * وقال أيضا : دخلت البادية مرّة فرأيت نصرانيا على وسطه زنّار ، فسألني الصّحبة ، فمشينا سبعة أيام ، فقال لي : يا راهب الحنيفيّة ، هات ما عندك من الانبساط ؛ فقد جعنا ، فقلت : إلهي ، لا تفضحني مع هذا الكافر . فرأيت طبقا عليه خبز وشواء ورطب وكوز ماء ، فأكلنا وشربنا ومشينا سبعة أيام ، ثم بادرت ، وقلت : يا راهب النّصرانية ، هات ما عندك ؛

--> ( 1 ) في هامش ( أ ) و ( ج ) : بنابه أي عاقل . ( 2 ) في هامش ( أ ) : الناب الأول من الثغر ، والثاني النباهة ، والثالث من الضميرين : أحدهما بنا ، والثاني به أي معنا به . ( 3 ) الليث بن سعد ، أبو الحارث ( 94 - 175 ه ) إمام أهل مصر في عصره ، حديثا وفقها ، كان من الكرماء الأجواد ، وكان كبير الديار المصرية بحيث أن القاضي والنائب من تحت مشورته ، قال الإمام الشافعي : الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به . ( 4 ) السكرجة : إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم ، وهي فارسية . اللسان ( سكرج ) . ( 5 ) البيت لأبي فراس الحمداني ، الديوان 145 .