عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
77
الارشاد و التطريز
دخل عليه أعطاه قبضة ، فلمّا جاء وقت الظهر قام ونفض الثّوب ، ولم يبق شيء . وقيل : إنّ أمّة قالت له : لو دخلت ومعك درهم ما سلّمت عليك . * وقيل : كان أبو مرثد أحد الكرام ، فمدحه بعض الشّعراء ، فقال : ما عندي ما أعطيك ؛ ولكن قدّمني إلى القاضي ، وادّع عليّ عشرة آلاف درهم ، حتّى أقرّ لك بها ، ثم احسبني ، فإنّ أهلي لا يتركونني مسجونا ، ففعل ذلك ، فلم يمس حتى دفع إليه عشرة آلاف درهم . * وسأل شخص سيّدنا الشيخ أبا هادي رضي اللّه عنه شيئا ، وشكا عليه حاله ، وقد أصاب الشيخ فاقة شديدة ، وهو في حال السياحة في الحجاز ، فقال له : ما عندي ما أعطيك ، ولكن خذني وبعني ، وانتفع بثمني . فقال له : وتفعل ذلك ؟ قال : نعم . فأخذه ، ثم قال له الشيخ أكرمه اللّه : ما يتمّ لك هذا حتى تضع في رقبتي حبلا ، وتقودني ، ففعل ، ثم سار به ، فلقي شخصا ، فباعه منه بمائتي درهم وخمسين ، ثم أطلقه المشتري ، ثم لقي شخصا آخر ، فشكا عليه حاله وضرورته ، فسلّم له نفسه كما سلّم للأول ، فمشى به وباعه بمائتين ، ثم خلّاه المشتري أيضا ، وراح ، ثم جاء شخص آخر بلحم نصف شاة ، وما يحتاج إليه من الملح والسكين والقراعة « 1 » ، وقطع له اللّحم وقرّع له النار ، وذهب وخلّاه ، فتولّى الشيخ الشغل ، وأكل ، ولم يسأله عن شيء . حيّاه اللّه في فتوته المشهورة ، ومكارمه المشكورة ؛ ونفعنا والمسلمين به وبالصالحين ، آمين . * وقال بعضهم : دخلت على بشر بن الحارث في يوم شديد البرد ، وقد تعرّى من الثياب ، وهو ينتفض ، فقلت : يا أبا نصر ، النّاس يزيدون في مثل هذا اليوم ، وأنت قد نقصت . فقال : ذكرت الفقراء ، وما هم فيه ، ولم يكن لي ما أواسيهم به ، فأردت أن أوافقهم بنفسي . * وقيل : سأل رجل الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما فأعطاه خمسين ألف درهم ، وخمس مائة دينار وقال : ائت بحمّال يحمل لك ، فأتى بحمّال ، فأعطاه طيلسانه ، وقال : يكون كراء الحمّال من قبلي .
--> ( 1 ) جاء في هامش ( ج ) : القراعة : اسم حجر يخرج منها نار ، ويقال له : آلة الشوي .