عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
73
الارشاد و التطريز
أطراف الأصابع ، وطاف في السوق ، وهو يقول : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً [ القصص : 83 ] ، ثم يعين الضّعيف ، ويعلّم الجاهل . * وقال ابن المبارك رضي اللّه عنه : التكبّر على الأغنياء ، والتّواضع للفقراء ، من التّواضع . * وقال بشر بن الحارث رضي اللّه عنه : سلّموا على أبناء الدّنيا بترك السلام عليهم . * وروي عن بشر بن الحارث أيضا أنّه قال : رأيت عليا رضي اللّه عنه في المنام ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، عظني ، فقال : ما أحسن عطف الأغنياء على الفقراء ، طلبا لثواب اللّه تعالى ، وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ، ثقة باللّه ، فقلت : زدني . فقال : قد كنت ميتا فصرت حيّا * وعن قريب تصير ميتا فدع بدار الفناء بيتا * وابن بدار البقاء بيتا « 1 » * ويروى له أيضا كرّم اللّه وجهه هذان البيتان : دليلك أنّ الفقر خير من الغنى * وأنّ قليل المال خير من المثري لقاؤك عبدا قد عصى اللّه بالغنى * ولم تلق عبدا قد عصى اللّه بالفقر * وقيل : كان إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه ، يوما في قصر قبل أن يدخل في طريق القوم ، فرأى فقيرا في ظلّ القصر أكل رغيفا وشرب ونام ، فقال لغلام له : إذا استيقظ هذاك الفقير فأتني به . فلمّا استيقظ جاءه به ، فقال له : يا فقير ، أكلت الرّغيف ؟ قال : نعم . قال : شبعت ؟ قال : نعم . قال : شربت الماء ؟ قال : نعم . قال : رويت ؟ قال : نعم . قال : نمت ؟ قال : نعم . قال : استرحت ؟ قال : نعم . قال : اذهب . ثم رجع إلى نفسه ، فقال : هذا الفقير أروح مني ، فأيش أعمل في هذا الذي أنا فيه ؟ فكان ذلك سبب خروجه . * وقيل : سبب خروجه ، أنّه خرج يوما يصطاد ، فأثار ثعلبا أو أرنبا ، فبينما هو في طلبه ، هتف به هاتف : ألهذا خلقت ، أم بهذا أمرت ؟ ثم هتف به هاتف ، من قربوس « 2 »
--> ( 1 ) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر المجلدة 18 في ترجمة الحسين بن علي بن جعفر ، وذكره الخطيب في تاريخ بغداد 9 / 425 و 11 / 234 ، 12 / 397 عن الفتح بن شخرف . ( 2 ) القربوس : حنو السرج ، أي قسمة المقوّس المرتفع من قدّام المقعد ومن مؤخره .