عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

67

الارشاد و التطريز

الفقراء عن فقير يجوع ثلاثة أيام ، وبعد ثلاثة يخرج يسأل مقدار كفايته ، أيش يقال فيه ؟ فقال : مكديّ « 1 » ، كلوا واسكتوا ، فلو دخل فقير من هذا الباب لفضحكم كلّكم . * وقال السّيد الخاصّ ، إبراهيم الخوّاص « 2 » ، رضي اللّه عنه : رأيت في طريق الشّام شابّا حسن المراعاة ، فقال لي : هل لك في الصّحبة ؟ فقلت : إنّني أجوع ، فقال : إن جعت جعت معك . فبقينا أربعة أيام ، ففتح علينا بشيء ، فقلت : هلمّ ، فقال : اعتقدت أن لا آخذ بواسطة . فقلت : يا غلام ، دققت . فقال : يا إبراهيم ، لا تبهرج ، فإنّ النّاقد بصير ، مالك والتّوكل ، ثم قال : أقلّ التّوكّل أن ترد عليك موارد الفاقات ، فلا تسمو نفسك إلّا إلى من إليه الكفايات . * وأنشد بعضهم : حقيقة العبد عندي في توكّله * سكوت أحشائه عن كلّ مطلوب وأن تراه لكلّ الخلق مطّرحا * يصون أسراره عن كلّ محبوب * وقال بعضهم : سافرت مع أبي تراب النّخشبي « 3 » سنة ، وكان صاحب كرامات ، وكان معه أربعون نفسا ، ثم أصابنا مرّة فاقة ، فعدل أبو تراب عن الطّريق ، وجاء بعذق موز ، فتناولنا منه ، وفينا شابّ فلم يأكل ، فقال له أبو تراب : كل ، فقال : الحال التي اعتقدتها ترك المعلومات ، وصرت أنت معلومي ، فلا أصحبك بعدها ، فقال أبو تراب : كن مع ما وقع لك . * وعن بعضهم « 4 » قال : انكسرت بي السّفينة ، وبقيت أنا وامرأتي على لوح ، وقد ولدت في تلك الحالة صبية ، فصاحت بي وقالت : يقتلني العطش ، فقلت لها : هو ذا يرى حالنا ، فرفعت رأسي ، فإذا رجل في الهواء جالس ، وفي يده سلسلة من ذهب ، وفيها كوز

--> سياحات كثيرة ، صنف كتبا . ( 1 ) في المطبوع : معيون مكدي . ( 2 ) إبراهيم بن أحمد الخواص ( 000 - 291 ه ) أوحد المشايخ في وقته ، من أقران الجنيد ، مات في جامع الري . ( 3 ) أبو تراب النخشبي عسكر بن حصين ( 000 - 245 ه ) شيخ عصره في الزهد والتصوف ، كتب كثيرا من الحديث ، أخذ عنه الإمام أحمد بن حنبل ، حجّ خمسا وخمسين مرة . ( 4 ) روض الرياحين صفحة 306 ( حكاية : 252 ) .