عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

64

الارشاد و التطريز

إذا رآهم المريض لم يسرّه أن يكون صحيحا ، وإذا نظر إليهم الفقير لم يوف أن يكون غنيا ، وقد صاروا اليوم فتنة للناس . وفيهم قلت في بعض القصائد : ألّا إنّ حبّ الجاه والمال فتنة * قبيح لأهل العلم ذلك أقبح كما أنّ حبّ الزّهد والفقر عفّة * مليح بهم أزهى وأبهى وأملح * وقال السيّد الجليل الزّاهد مالك بن دينار « 1 » رضي اللّه عنه : من طلب العلم لنفسه فالقليل منه يكفيه ، ومن طلبه للنّاس فحوائج الناس كثيرة . * وقال السيّد الجليل العارف أبو الحسين النّوري « 2 » رضي اللّه عنه : كانت المرقّعات غطاء على الدّرّ ، فصارت اليوم مزابل على جيف . * وقال السيد الجليل إمام الورعين بشر الحافي « 3 » رضي اللّه عنه : العبادة من الفقير كعقد جوهر على جيد حسناء ، والعبادة من الغني كشجرة خضراء على مزبلة . * وقال سيّد الطائفة أبو القاسم الجنيد « 4 » رضي اللّه عنه : الصوفيّ كالأرض يطرح عليها كلّ قبيح ، ولا يخرج منها إلّا كلّ مليح . * وقال أيضا : يا معشر الفقراء ، إنّكم تعرفون باللّه ، وتكرمون للّه ، فانظروا كيف تكونون مع اللّه إذا خلوتم .

--> ( 1 ) مالك بن دينار البصري ، أبو يحيى ( 000 - 131 ه ) من رواة الحديث ، كان ورعا ، يأكل من كسبه ، ويكتب المصاحف . ( 2 ) أبو الحسين النوري أحمد بن محمد ، بغدادي المولد والمنشأ ، من أقران الجنيد والسري ، انتهت إليه رئاسة الصوفية في عصره ، قال الخطيب في تاريخ بغداد : هو أعلم العراقيين بلطائف علم القوم . ( 3 ) بشر بن الحارث المروزي أبو نصر المعروف بالحافي ( 150 - 227 ه ) من كبار الصالحين . أخباره جمة في الزهد والورع ، وهو من ثقات رجال الحديث ، قال المأمون عنه : لم يبق في هذه الكورة أحد يستحيا منه غير هذا الشيخ . ( 4 ) الجنيد بن محمد ، أبو القاسم ( 000 - 297 ه ) سيد الطائفة لكونه ضبط التصوف بقواعد الكتاب والسنة ، مصونا من العقائد الذميمة ، محمي الأساس من شبه الغلاة ، سالما من كل ما يوجب اعتراض الشرع ، كان يحضر مجلسه الكتبة لألفاظه ، والشعراء لفصاحته ، والمتكلمون لمعانيه . وهو أول من تكلم في علم التوحيد ببغداد .