عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

54

الارشاد و التطريز

نهاهم حبّه لمّا سقاهم * حميّا الوصل عن حور حسان له لم يعبدوا من خوف نار * ولا شوقا إلى ما في الجنان ولكن كان مولى ذا جلال * له الإجلال فرضا في الجنان لهم شغل بمولاهم بذكر * وشكر والتّهجد بالقرآن نجاب فتية غر كرام * من العلياء في أعلى مكان بحور العلم أوتاد لأرض * ملوك الخلق أقمار الزّمان لما رأوا شهد المشاهدة ، ومدام المنادمة ، وحلوى « 1 » الأحوال في أفكار الأذكار ، في خلوات الخمول ، في رياض الرّياضة ، وقبلة الإقبال ، وقد حال بينهم وبين الوصول إلى ذلك قطّاع الطريق ، من كفرة جنود الأنفس الماردة ، ركبوا جياد الجدّ ، وسلّوا سيوف الصّدق ، وقصدوهم بالمجاهدة : دواهي الدّهر لا تخشى المنايا * إذا نودوا لطعن أو ضراب يزورون المنايا باشتياق * يرون الوصل في قطع الرّقاب يرون الموت في الهيجاء أحلى * من الجلّاب في فيهم مذاب منهم من انتصر على العدو ، فذاق شهد المشاهدة ، ومنهم من استشهد فذاق شهد الشّهادة في المجاهدة : بمذهبهم قتل الغرام شهادة * وشهد ومحقون الدّماء مباح سلام على السّادات من كلّ صادق * له مسرح في معرك ومراح صفا ثم صوفي فهو صوفي مخيّم * على باب سعدى ليس عنه براح يلاقي طعان النّفس في نيل وصلها * ومن دونها بيض حمت ورماح سقته « 2 » حميّا الوصل من كرم حسنها * إذا شمّها أهل الصّبابة صاحوا وناحوا وساحوا ثم فاحوا بنشرها * عبيرا ومكتوم المحبّة باحوا

--> ( 1 ) جاء في هامش ( ج ) : الحلوة بفتح الحاء غير المعجمة هدية تهدى إلى المعلمين على رأس بعض سور القرآن ، سميت بها ، لأن العادة إهداء الحلاوي . وهي لغة يستعملها أهل ما وراء النهر . ( 2 ) في روض الرياحين صفحة 214 : سقتهم .