عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
5
الارشاد و التطريز
[ مقدمة التحقيق ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين ، وأفضل الصلاة وأتمّ التسليم على سيد الذاكرين ، وخير من قرأ كتاب اللّه العزيز الكريم . وبعد ، فإنّ محبة اللّه والقرب منه كانت دأب الصالحين ، وديدن الأتقياء العالمين ، الذين أجمعوا على أن سلامة العقيدة أولا ثم الذكر - كما علمنا رسولنا صلى اللّه عليه وسلم - متضمنا التلاوة ثانيا هي طريق العمل الصالح المتقبّل . والذكر لا تجنى ثمرته بتمامها ، ولا غلّته بكمالها ما لم يكن مشفوعا بقصص الصالحين ، وحكايات المقرّبين ، ففي قصصهم عبرة وآية ، ومعجزة ليس لها نهاية ، تريك بلسان الحال كيف نالوا المحبّة والهدى ، وخصوا بالقرب والرّضا بفضل ذكرهم وعبادتهم ، ففي حكاياتهم دعوة لسمو النفس ، ونداء لحضرة القدس . كيف لا وأنت ترى كيف أدمنوا قرع الباب ، فتخطّوا الحجاب ، ونالوا الرّتب ، فغدوا بمنزلة الصحابة الأحباب . وهذا كتاب قد جمع فيه صاحبه بطريقة سنية ، وحبكة عالية مرضية فضل الذكر مع التلاوة ، مازجا بها حكايات القوم رغبة منه في تقويم السلوك ، والنهوض إلى خير الخصال المقرّبة إلى الرّب المعبود ، فحوى بين دفتيه معاني التصوف وخصاله ؛ من زهد في الدنيا ، وتوكّل على اللّه ، ورغبة في الطاعات ، وتخلق بأخلاق السادة النبلاء . * * *