عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

45

الارشاد و التطريز

وقد قدّمنا شيئا منها في أثناء ورد الصّبح « 1 » ، فاحرص وفّقك اللّه وإيّانا لذكره ، وشكره ، ولزوم بابه ، وأعاذنا جميعا من الخذلان والحرمان ، والبعد عن جنابه ، على جميع ما ذكرنا في هذا الورد المذكور ، فإن عجزت عن الإتيان بالجميع فأت بالأهمّ فالأهمّ بحسب المقدور ، واجمع بين ذكر اللّسان والقلب ، واستحضر تعظيم الذّكر والمذكور . وإيّاك أن تتهاون بشيء من الطاعات والأذكار ، ففي الحديث الحسن عن الصّادق المختار صلى اللّه عليه وسلم : « من قال سبحان اللّه العظيم وبحمده ، غرست له نخلة في الجنة » « 2 » . ولعمري ، إنّ الدّنيا جميعها لا تساوي عشر معشار عشير تلك النّخلة المكتسبة بتسبيحة واحدة ، إذ في الحديث الصّحيح : « إنّ موضع سوط في الجنة خير من الدّنيا وما فيها » « 3 » . ولعلك لا تقدر في زمن طويل على كسب نخلة من نخل الدّنيا الفانية الحقيرة المبغوضة ، التي لا تزن عند اللّه جناح بعوضة . وإياك أن تتهاون أيضا بشيء من المعاصي ، حتى في كلامك حين تتكلّم ، ففي الحديث الصّحيح : « إنّ العبد ليتكلّم بالكلمة لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم » « 4 » . وكن في حال ذكرك متطهّرا نظيف الفم ، مستقبل القبلة ، متخشّعا ، متذلّلا مطرق الرأس ، ذا حضور ومراقبة ، وفي موضع خال نظيف مظلم . * * *

--> ( 1 ) تقدم صفحة 31 . ( 2 ) رواه الترمذي ( 3460 ) في الدعوات ، باب ( 61 ) وابن حبان في صحيحه ( 2335 ) . قال المنذري في الترغيب والترهيب 2 / 243 : رواه البزار بإسناد جيد . ( 3 ) رواه الترمذي ( 4017 ) في التفسير ، باب ومن سورة آل عمران ، وقال : حديث حسن صحيح . ( 4 ) رواه البخاري 11 / 266 في الرقاق ، باب حفظ اللسان ، ومسلم ( 2988 ) في الزهد ، باب التكلم بالكلمة يهوي بها في النار ، والموطأ 2 / 985 في الكلام ، باب ما يكره من الكلام ، والترمذي ( 2315 ) في الزهد ، باب فيمن تكلم بكلمة ليضحك بها الناس . عن أبي هريرة .