عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
281
الارشاد و التطريز
ثوت في خيام الدّرّ في روضة البها * على سرر الياقوت تغذى وتحبر وبين جواريها تهادى إذا مشت * على كثب المسك الذّكيّ تبختر ملاح زهت في رونق الحسن والبها * وكلّ جمال دونه المدح يقصر وما المدح فيمن نشرها وابتسامها * يضيء الدّياجي والوجود يعطّر ومن يعذب البحر الأجاج بريقها * ومن حسنها للعالمين يحيّر ومن لو بدت في مشرق ضاء مغرب * ومات الورى من حسنها حين تظهر ومن زوجها يغشى بأوّل نظرة * إلى وجهها لولا البقا كان يقبر « 1 » ومن مخّها من خلف سبعين حلّة * يرى كيف يقوى مدح تلك ويقدر ومن هي من نور ومسك وجوهر * فما ذا لسان المدح عنها يعبّر وما المدح إلّا أن يشبّه دانيا * بأعلى فأمّا العكس ذاك يحقّر وليس لحور والجنان مشابه * ولا عشر معشار ولا شيء يذكر فخير من الدّنيا جميعا خمارها * فأحسن بمن تحت الخمار مخمّر وأحقر بربّات المحاسن والتي * لتشبيه أوصاف الحسان تصدّر فما الفضّة البيضاء شيبت بعسجد * وما البيض مكنون النّعام المستّر بهاء وحسنا ما اليواقيت في الصّفا * وفي رونق ما اللؤلؤ الرّطب ينثر وما الدّرّ ما الرّمّان ما الرّيم ما المها * وما البدر ما زبد وشهد وعنبر ثنايا وكعب ثم جيد ومقلة * ولون ولين ريقها والمعطّر هل الرّيم في جيد من القدّ والبها * كمن جيدها نور ومسك وجوهر وهل للمها عين كبحر مزاجه * مدام وشهد للمشاهد يسكر وهل يشبه الرّمّان كعبين صوّرا * من النّور واللّه العظيم المصوّر وما شبّه الرّحمن من بعض وصفها * ببيض وياقوت فذلك يذكر على جهة التّقريب للذّهن إذ لنا * عقول عليها فهم ما ثمّ يعسر تبارك منشي الخلق عن سرّ حكمة * هو اللّه مولانا الحكيم المدبّر
--> ( 1 ) في هامش ( أ ) : لولا البقاء في الجنة لكان زوجها يموت في أول نظرة .