عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
268
الارشاد و التطريز
الخامس : أن لا يحمله ما حكي له على التّجسّس والبحث عن تحقيق ذلك ، قال اللّه تعالى : وَلا تَجَسَّسُوا [ الحجرات : 12 ] . السادس : أن لا يرضى لنفسه ما نهى النّمام عنه ، فلا يحكي نميمته . الحديث الخامس والخمسون : روينا في « صحيح البخاري » « 1 » عن سمرة بن جندب رضي اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ممّا يكثر أن يقول لأصحابه : « هل رأى أحد منكم رؤيا » فيقصّ عليه ما شاء اللّه أن يقصّ ، وإنّه قال لنا ذات غداة : « إنّه أتاني الليلة آتيان ، وإنّهما ابتعثاني ، وإنّهما قالا لي : انطلق ، وإني انطلقت معهما ، وإنّا أتينا على رجل مضطجع ، وإذا آخر قائم عليه بصخرة ، وإذا هو يهوي بالصّخرة لرأسه ، فيثلغ رأسه ، فيتدهده الحجر هاهنا ، فيتبع الحجر ، فيأخذه ، فلا يرجع إليه حتى يصحّ رأسه كما كان ، ثم يعود عليه ، فيفعل به مثل ما فعل المرّة الأولى ، قال : قلت لهما : سبحان اللّه ، ما هذا [ ن ] ؟ قالا لي : انطلق ، انطلق . فانطلقنا ، فأتينا على رجل مستلق لقفاه ، وإذا آخر قائم عليه بكلّوب من حديد ، وإذا هو يأتي أحد شقيّ وجهه ، فيشرشر شدقه إلى قفاه ، ومنخره إلى قفاه ، وعينه إلى قفاه ، ثم يتحوّل إلى الجانب الآخر ، فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول ، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصحّ ذلك الجانب كما كان ، ثم يعود عليه ، فيفعل به مثل ما فعل في المرّة الأولى ، قال : قلت : سبحان اللّه ، ما هذان ؟ قالا لي : انطلق ، انطلق . فانطلقنا ، فأتينا على مثل التنّور - فأحسب أنّه كان يقول - فإذا فيه لغط وأصوات ، فاطّلعنا فيه ، فإذا فيه رجال ونساء عراة ، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم ، فإذا أتاهم ذلك اللّهب ضوضوا ، قلت : ما هؤلاء ؟ فقالا لي : انطلق ، انطلق . فانطلقنا ، فأتينا على نهر - حسبت أنّه كان يقول - أحمر مثل الدّم ، فإذا في النهر رجل سابح يسبح ، وإذا على شطّ النّهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة ، وإذا ذلك السّابح يسبح ما يسبح ، ثم يأتي ذلك الرجل الذي قد جمع عنده الحجارة ، فيفغر له فاه ، فيلقمه حجرا ، فينطلق فيسبح ، ثم يرجع كلّما رجع إليه ، فيفغر له فاه ، فيلقمه حجرا ، قلت لهما : ما هذان ؟ قالا لي : انطلق ، انطلق .
--> ( 1 ) البخاري 12 / 385 في التعبير ، باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح .